مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧تفصيلاً هكذا، فإنها وإن كانت فيه أحاديث فهي أحادية لا تواترية. نعم يجب الايمان بأن المؤمن يؤتى كتابه بيمينه وأن الفاسق يؤتى كتابه بشماله أو من وراء ظهره لأنه ثبت بنص الكتاب.
(قوله: والحوض حق) أي اعطاء الحوض لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في الآخرة حق وردت به الأحاديث المتواترة قاله بعضهم، أقول وقد تلقتها الامة بالقبول قال ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبداً (1)، وقد ورد تحديده بجهات مختلفة ففي رواية لأحمد أن الحوض كما بين عدن وعمان وذلك نحو شهر وفي رواية للصحيحين: بين صنعاء والمدينة وذلك نحو شهرين وفي رواية (ما بين مكة وأيلة وذلك نحو شهر كالاولى وفي رواية لابن ماجة ما بين المدينة إلى بيت المقدس وهو كالذي قبله فقد تحدث المصطفى بحديث الحوض مرات وذكر فيه تلك الألفاظ المختلفة فكان يخاطب كل قوم بالجهة التي
دما
کر ماوم
بسع
يعرفونها، ولا تنافي من حيث تقدير المسافة بنحو شهر في بعض الروايات، وبنحو شهرين في بعض آخر، لأن الله سبحانه وتعالى تفضل عليه باتساعه شيئاً فشيئاً فأخبر صلى الله عليه وسلم بالمسافة القصيرة أولاً ثم أخبر بالمسافة الطويلة والاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة كما أشار إليه النووي. اهـ كلامه وهذه المسألة مما جهله لمن يبلغه تواتر الأخبار، ويجوز التصديق بخبر الواحد فيها لأنها من زيادة الفضائل لنبينا عليه الصلاة والسلام فالتصديق بها تصديق بمزيد فضيلة له ولذا قال المصنف والحوض حق ولم يقل والايمان به واجب ولم يذكره مع المسائل التي يجب اعتقادها في أول الفصل.
(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق /5/ باب في الحوض. وقول الله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر).
367