مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

(قوله: فاترك الجدالا أي في حقيقته فإن الأخبار واردة به كما رأيت

فإن انكرتها وهي في نفس الأمر مطابقة للواقع كنت منكرا لما هو حق في نفس الأمر، فالوقوف إن لم تصدق أولى من الأنكار وأسلم فإنها وإن كانت لا تقوم بها حجة عليك فلا يصح تكذيبك لراويها. وهكذا يجب في كل حديث ورد فيه محتمل للحق أن لا يرد فإن قامت به حجة فذاك وإلا فأمر راويه إلى الله: (قوله يرده) أي الحوض من أمة الرسول أي

محمد صلى الله عليه وسلم

الطاعة،

(قوله من قد وفى بعهده المسؤول أي عنه أي يرد الحوض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من جاء موفياً بعهده الذي أخذه الله عليه ورسوله، وهو فمن أوفى بها ورد الحوض ودخل الجنة بفضل الله تعالى، ومن لا فلا والمراد بالموفى بالعهد هو من مات على الطاعة مطلقاً أي سواء كان مطيعاً فيما مضى من عمره أم عاصياً. وفي البيت تخصيص ورود الحوض بالموفين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما روي عنه عليه الصلاة والسلام: ترد علي أمتي الحوض وأنا اذود الناس عنه كما يذود الرجل ابل الرجل عن ابله فقال رجل يا نبي الله تعرفنا قال نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم يردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون إلي، فأقول يا رب هؤلاء من أصحابي، فيجيبني مالك فيقول وهل تدري ما أحدثوا بعدك (1)) الحديث وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام: اني لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيمة فبينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين فقال إلى النار، والله فقلت ما شأنهم فقال انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم هلم قلت إلى أين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم فقال انهم

(1) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد / 36/ باب ذكر الحوض / 4302/.

368