مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

في القناطر وقطب الائمة في الهيميان وجامع الشمل ومعول استدلال القائلين بجسريته قوله تعالى: (فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (1)) وقوله تعالى: (اهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم انهم مسؤولون (2)) وأجيب بأن الصراط في الآيتين بمعنى الطريق ولا دلالة فيهما على الجسر المذكور واستدلوا على ثبوت الجسرية بالأحاديث المروية وأجيب أنها أحاديث أحادية لا توجب الأمور الاعتقادية. والذي يظهر لي ابقاء الأحاديث على أصلها من غير تعرض لردها على راويها وتفويض أمره إلى الله فمن صدقها من غير قطع بفكر من خالفه فيها فقد احسن ظنه بالراوي، ولا بأس عليه إن شاء الله.: (قوله كما بعضهم تأولا) عبر بالبعض مع أن: القائلين بالجسرية كثيرون نظراً إلى القائل بها من أصحابنا فإنهم قليلون وعبر بالتأول لأن فيه صرف الصراط عن عن ظاهره.

(الفصل الثالث) في الشفاعة

الفصل الثالث في الشفاعة) لغة الوسيلة والطلب وعرفاً سؤال وهي الخير من الغير للغير، وشرعاً طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين، فتكون للأنبياء وغيرهم. ويختص نبينا عليه السلام منها بخصلة تقدمه إليها قبل كل شافع فلا يفتح بابها إلا له ثم من بعده يشفع من شاء الله أن يشفع قيل وهو المحمود الذي في قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً (3)) أي يحمدك فيه الأولون والآخرون حيث لم يجدوا قبلك شافعا.

هي

•

(1) سورة يس [الآية 66].

(2) سورة الصافات [الأيات 23 - 24]. (3) سورة الاسراء [الآية 79]

373