مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

=

شفاعة الرسول للأتقياء من أمته

(شفاعة الرَّسُولِ للتقي مِنَ الوَرَى وليس للشقي) (وَمَنْ يَقُلْ بغيرِ ذَا فَقَدْ كَفَرْ كُفْرَ نعيم إِنْ تَأَوَّلَ ظَهَرْ (وإن يكن بغير ما تأول فذاكَ شِركٌ أَي أَشَدَّ منزل) الأنهُ مُخالِفُ الكتاب وسُنَّةِ الرَّسُولِ والألباب) (كَلَيْسَ للظالِمِ مِنْ حميمِ وَلَا شفيع مِنْ لَظَى الجَحِيمِ) (قوله: شفاعة الرسول للتقي) أي شفاعة نبينا محمد مقصورة على التقي من المكلفين والتقي هو من جانب المحرمات وأدى الواجبات فلا شفاعة لغيره من الأشقياء لقوله تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى (1)) وقوله: (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة (2)) وقوله: (فما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (3)) وهذه الآيات عامة كما رأيت ففي الأولى تصريح بأن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله وفي الثالثة دليل على نفيها عن الظالم وهو اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره فلا تخص المشركين كما زعموا، فإنها وإن كان سبب نزولها فيهم فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ويعضد هذه الآيات ما سيأتي من الادلة القاطعة في تخليد أهل الكبائر، فإنهم متى ثبت تخليدهم في النار بالقطيعات الآتية انتفت الشفاعة في الموقف ضرورة، فإن من ثبتت له الشفاعة في دخول الجنة لا يدخل النار فضلاً أن يخلد فيها وخالفت الأشاعرة فيها فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلاً على حديث رووه شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي (4)، ويجاب بوجوه.

من

عنهم

(1) سورة الأنبياء [الآية (28) وتتمة الآية الكريمة: (وهم من خشيته مشفقون). (2) سورة البقرة [الآية 48]. (3) سورة غافر [الآية 18].

ما

(4) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد / 37/ باب ذكر الشفاعة / 4310/. ورواه أبو داود في

374