مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

(أحدها:) انه خبر واحد لا يعارض القطعي.

(وثانيها:) انه لو لم يعارض قطعياً لما أوجب العلم.

(وثالثها:) انه عارضته رواية مثلها ونصها لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي (1)، فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته فوجب إما القول بوضع تلك الرواية كما ذهب إليه المحقق الخليلي رحمه الله قائلا انه لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب اليه المتقربون بالكبائر. (واما) القوم بأنها معلقة بشرط دل عليه الكتاب وهو ما إذا تابوا فإن من فعل كبيرة وتاب منها كان مستحقاً لأن يشفع له غيره ولا يلزم من هذا تخصيص الشفاعة بمن أتى الكبيرة ثم تاب منها دون من قط أوفى في طول عمره لتغليب من عصى فتاب على من لم يعص الفائدة في تخصيصهم بالذكر دفع إياسهم من رحمة الله وتسهيل الطريق لهم: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله (2)) (قوله: من الورى) أي الخلق والمراد به المكلفون (قوله: وليس للشقي) أي وليس المذكور من الشفاعة للشقي وهو من مات مصراً على كبيرة، وهذه الجملة تصريح بالمفهوم من قوله شفاعة الرسول إلى آخره وإنما خص شفاعة الرسول لا بالذكر دون شفاعة غيره لان من لم تنفعه شفاعته لم تنفعه شفاعة غيره بطريق الأولى: (قوله: ومن يقل بغير ذا) أي بغير القول الذي ذكرناه أنه كافر كفر نعمة إذا كان متأولاً في قوله لأن تأويله عاد إلى ابطال ما اثبته الله في كتابه والمتأول إنما يتأول قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً (3)) وقوله تعالى:

=

السنة / 21/. ورواه الامام أحمد في مسنده [3: 213]. (1) الحديث اسناده صحيح ورجاله ثقات، ورقمه عند ابن ماجة /4311/ في كتاب الزهد / 37/ باب ذكر الشفاعة.

(2) سورة الزمر [الآية 53]. (3) سورة الاسراء [الآية 79].

375