مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

ولسوف يعطيك ربك فترضى (1)) والجواب أنه ليس في الآيتين دليل على ثبوت الشفاعة أصلا فضلاً عن أن يقال انها ثابتة لأهل الكبائر أما الأولى ففيها ذكر البعث أنه في مقام محمود فلخصم هذا المتأول أن يتأول ذلك المقام بغير الشفاعة تأوله هو بالشفاعة، فيصار إلى الأدلة الخارجية وكذلك الآية الثانية وأيضاً فالشفاعة معنى ولا يوصف المعنى بالاعطاء وإنما يوصف بالجعل بأن يقال جعلت لك الشفاعة أو جعلت لك أن تشفع لمن شئت، وأيضاً فسياق الآية غير دال على أن المعطى هو الشفاعة لقوله: (وللآخرة خير لك من الأولى (2)) هذا على أنا لا ننكر ثبوت الشفاعة له صلى الله عليه وسلم لاجماع الأمة على ثبوتها له، فنسأل الله أن يجزل لنا حظنا منها وإنما قلنا في الآيتين ذلك لتعلم أنه لا تعلق للقوم فيهما.

تلقاء

(فإن قيل: (ليس للخلق أن يتكلموا فيما لا يعلمون ولا للأمة أن يجتمعوا على مغيب عنهم. (قلنا: أردنا بإجماعهم اتفاقهم على ثبوتها من لسان الرسول عليه السلام فكل موافق وكل مخالف مقر بذلك لا لأنهم قالوا فيها من أنفسهم (قوله: إن تأول ظهر أي ان ظهر تأول منه فتأول فاعل للفعل المحذوف يفسره الفعل الظاهر ومتعلقة محذوف (قوله: وإن يكن بغير ما تأول) أي وأن يكن ذلك القول بغير تأول للكتاب العزيز فحكمه الشرك فما زائدة واسم كان ضمير يعود إلى القول المأخوذ من قوله ومن يقل على حد قوله:

ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم أي فلا تظني غير نزولك واقعاً مني الخ (قوله: فذاك شرك) أي فذلك

(1) سورة الضحى [الآية 5]. (2) سورة الضحى [الآية 4].

376