مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الكفر المحكوم به على القائل هنالك هو شرك هنا لأن فيه مصادمة الكتاب العزيز، وذلك أن اجتماع الآيات الدالة على نفي الشفاعة عن الظالم وقصرها على المرضي مع الآيات الدالة على تعذيب أهل الكبائر قاطعة على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، فمن أثبتها لهم من غير تأويل كان راداً لهذه القواطع والرد لشيء من الكتاب العزيز مشرك اتفاقاً. (قوله: أي أشد منزل هذا تفسير للشرك أن منزله عند الله وعند العباد أشد شراً من كفر النعمة، وذلك إشارة لما فيه من الأحكام الآتي بيانها في الباب السادس من الركن الثالث (قوله لأنه مخالف (الكتاب أي لأن ذلك القول مخالف للكتاب الذي هو القرآن العظيم، والكتاب في الأصل اسم لكل مكتوب فصار بالتغليب علما على القرآن، والمراد بخلاف القرآن هنا خلاف بعضه الآيات الدالة على نفي الشفاعة عن صاحب الكبيرة، وعبر بالكل عن البعض تجوزا تنبيهاً على أن الراد للبعض من القرآن في حكم الراد للكل وهكذا القول في رد السنة المتواترة.
وهي
4
(قوله: وسنة الرسول) أي ومخالف لسنة الرسول فإنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي وقال: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي وفي رواية جابر بن زيد رضي الله عنه أنه لما نزلت وانذر عشيرتك الأقربين (1) (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفخذ أفخاذ قريش فخذاً فخذاً حتى أتى على بني عبد المطلب فقال يا بني عبد المطلب إن الله أمرني أن أنذركم ألا وإني لا أغني عنكم من الله شيئاً ألا وإن أوليائي منكم المتقون ألا لا عرفن ما جاء الناس غدا بالدين وجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم يا فاطمة بنت محمد ويا سفية عمة محمد اشتريا أنفسكما الله فإني لا اغني عنكما من الله شيئاً» (قوله: من والألباب أي العقول أي ذلك القول مخالف لأهل الأنباب كما أنه
(1) سورة الشعراء [الآية 214].
377