مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

مخالف للكتاب والسنة، وذلك لأنهم مجمعون على نفي الشفاعة عن أهل الكبائر، ولا عبرة بخلاف من خالفهم في ذلك وعبر بالالباب والمراد أهلها تنبيهاً على أن لهم ألباباً كاملة كان جميع أجسادهم ألباب، حتى

ومن كان هذا شأنه

في كمال عقله فلا يخالف نصا صح معه (قوله: كليس للظالم من حميم أي قريب ينفعه والظالم لغة من وضع الشيء في غير موضعه كمن وضع العبادة لغير مستحقها، أو استعمل جوارحه التي جعلها الله له في غير ما خلقت لأجله، أو أنفذ ما خلقت لأجله، أو أنفذ عمره الذي أمده الله به ليقدم فيه لآخرته في غير طاعة الله تعالى، وشرعاً هو المتعدي عن الحق إلى الباطل. وعلى كلا الاصطلاحين فهو شامل للمشرك والفاسق. (قوله: ولا شفيع أي يطاع كما في الآية الكريمة، والشفيع هو طالب الخير من الغير للغير (قوله من لظى الجحيم) أي من لهيبها متعلق بمحذوف أي يجيزه من ذلك.

الفصل الرابع

في الخلود في الجنة والنار

والناس فيه على مذاهب:

(1)

المذهب الأول: أحدها وهو قول الأشعرية أن أهل الشرك مخلدون في

(1) مسألة الخلود في النار من مسائل الاعتقاد المهمة التي اصطدمت فيها الاراء وكثر فيها الكر والفر والاخذ والرد والذي يطلق لنظره العنان ويقف أمام كل مذهب من مذاهب العلماء فيها بتجرد وامعان لا يتحيز الا للدليل ولا يتعصب الا للحق يجد أن ماذهب اليه القائلون بخلود أهل النار - والعياذ بالله - فيها خلودا أبديا لافرق في المشرك وغيره هو الحق الذي لا يحوم حوله ريب وناهيك أن غالب ايات الوعيد نصت على الخلود في النار ولم تفرق بين المشرك وغيره كما كشف عن ذلك الغطاء -

ذلك بين

378