مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

(المذهب الثاني: ان أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها

قلبه شيء من نور الايمان وتوحيد الله تعالى وما يتبعه من الخير قال الاستاذ الامام ومن المفسرين من ترك السيئة في الاية على اطلاقها ولم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزاءها فقالوا ان المراد بالخلود طول مدة المكث لان المؤمن لا يخلد في النار وان استغرقت المعاصي عمره واحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته. اولوا هذا التأويل هروبا من قول المعتزلة ان اصحاب الكبائر مخلدون في النار. وتأييدا لمذهبهم نفسهم المخالف للمعتزلة والقرآن فوق المذهب يرشد الى ان من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمنا أهـ وقد تعقبه السيد محمد رشيد بما أوضح به عواقب تأويل الخلود فقال ان فتح باب تأويل الخلود يجرئ اصحاب استقلال الفكر في هذا الزمان على الدخول فيه والقول بأن معنى خلود الكافرين في العذاب طول مكثهم فيه لان الرحمن الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه ماكان ليعذب بعض خلقه عذابا لانهاية له لانهم لم يهتدوا بالدين الذي شرعه لمنفعتهم لا لمنفعته ولكنهم لم يفقهوا المنفعة واذا كان التقليد مقبولا عند الله - كما يرى فاتحوا الباب - فقد وضح عذر الاكثرين لانهم مقلدون لعلمائهم - الخ مايتكلم به الناس ولاسيما في هذا العصر فإن هذه المسألة قديمة وهي اكبر مشكلات الدين نعم ان العلماء يحتجون عليهم بالاجماع ولو سكوتيا ولكن التأويل باب لايكاد يسده متى فتح شيء اهـ وكلام هذين العالمين الجليلين واضح في أن عقيدة الخلود في النار لاهل الكبائر هي الموافقة لنصوص الكتاب وأن تأويل شيء من هذه النصوص لموافقة مذهب معين أمر يترتب عليه ما بعده اذ لا يستقر معه مدلول نص من النصوص وأوضح من كلامهما - هنا - كلامهما في تفسير قول الله سبحانه فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) ونص كلامهما في الآية كما في المنار أي ومن عاد الى ماكان يأكل من الربا المحرم بعد تحريمه فأولئك البعداء عن الاتعاظ بموعظة ربهم الذي لا ينهاهم الا عما يضر بهم في افرادهم أو جميعهم هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون خالدين فيها وقد أول الخلود المفسرون لتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار فقال اكثرهم ان المراد ومن عاد الى تحليل الربا واستباحته اعتقادا ورد بعضهم بأن الكلام في أكل الربا وما ذكر عنهم من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم فهو ليس بمعنى استباحة المحرم فإذا كان الوعيد قاصرا على الاعتقاد بحله لا يكون هناك على أكله بالفعل والحق أن القرآن فوق ماكتب المتكلمون والفقهاء يجب ارجاع كل قول في الدين اليه ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس وما الوعيد بالخلود هنا الا كالو عيد بالخلود في آية قتل العمد -

381