مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢-
ونسب هذا إلى طائفة خرجت عن الاسلام.
وليس هناك شبهة في اللفظ على ارادة الاستحلال ومن الغريب أن جعل الرازي الاية هنا حجة على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصارا لاصحابه الاشاعرة وخير من هذا التأويل تأويل بعضهم الخلود بطول المكث أما نحن فنقول ماكل ما يسمى ايمانا يعصم صاحبه من الخلود بطول المكث أما نحن فنقول ماكل مايسمى ايمانا يعصم صاحبه من الخلود في النار الايمان ايمانان ايمان لا يعدو التسليم الايماني بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نسب اليه ومجاراة أهله ولو بعدم معارضتهم فيما هم عليه وأيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين على يقين بالايمان متمكنة في العقل بالبرهان مؤثرة في النفس بمقتضى الاذعان حاكمة على الارادة المعرفة للجوارح في الاعمال بحيث يكون صاحبها خاضعا لسلطانها في كل حال الا ما لا يخلو عنه الانسان من غلبة جهالة أو نسيان وليس الربا من المعاصي التي تنسى أو تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش كالحدة وثورة شهرة أو يقع صاحبها منها في غمرة النسيان كالغيبة والنظرة فهذا هو الايمان الذي يعصم صاحبه بإذن الله من الخلود في سخط الله ولكنه لا يجتمع مع الاقدام على كبائر الاثم والفواحش عمدا ايثارا لحب المال واللذة على دين الله وما فيه من الحكم والنصائح وأما الايمان الأول فهو صورى فقط فلا قيمة له عند الله تعالى لأنه تعالى لا ينظر إلى الصور والأقوال ولكنه ينظر الى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث والشواهد على هذا الذي قررناه في كتاب الله كثيرة جدا وهو مذهب السلف الصالح وان جهله كثير ممن يدعون اتباع السنة حتى جرأوا الناس على هدم الدين بناء على أن مدار السعادة على الاعتراف بالدين وأن لم يعمل به حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها من كبائر ماحرم كما بلغنا عن بعض كبراتنا أنه قال انني لا أنكر انني أكل الربا ولكنني مسلم اعترف بأنه حرام وقد فاته أنه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد وبأنه يرضى بأن يكون محاربا لله ولرسوله وظالما لنفسه وللناس كما سيأتى في آية أخرى - فهل يعترف بالملزوم أم ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض نعوذ بالله من الخذلان أهـ ومن كلام هذين الامامين الجليلين المنصفين يتضح لكل من طلب الحقيقة أن مذهب القائلين بخلود أهل الكبائر في النار هو مذهب السلف الصالح وأن القول بخلافه يتعارض مع النصوص القرآنية القاطعة والمنصف يدرك أنه لا متعلق للقائلين بالخروج من النار في الآيات الكريمة اذ لا أشارة في القرآن على الخروج فضلا عن الدلالة البيئة عليه أما الروايات التي يتعلقون بها فهي - مع مخالفتها لمدلول الكتاب - معارضة بأحاديث لاتقل عنها كثرة ولا تضعف عنها قوة والى القارئ الكريم أمثلة منها:
382