مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

(المذهب الثالث: ان أهل الكبائر غير معذبين قطعاً، وإنما العذاب (

لأهل الشرك خاصة ونسب هذا إلى مقاتل وبعض المفسرين. (المذهب الرابع: (ان الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهل كل واحد

منهما فيها ونسب هذا القول إلى جهم بن صفوان.

(1) روي احمد البزار والحاكم والنسائي عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر وفي رواية ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث وهو الذى يقر السوء في أهله». (2) روى الشيخان عن رسول الله قوله من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة. (3) روى البخاري عن رسول الله أنه قال من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه الا حرم الله عليه الجنة.

(4) روى الامام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك رضى الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار فقال رجل وأن كان شيئا قليلا يسيرا يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اوان كان قضيبا من اراك والحديث رواه ايضا الامام مالك في الموطأ ومسلم والنسائي وآخرون من حديث ابي امامة رضي الله عنه (5) روى الشيخان وغيرهما عن طريق ابي هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده بتوجا بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بسم قسمه في يده يتحساء في نار جهنم خالدا فيها أبدا ومن نزل من جبل فقتل نفسه فهو ينزل في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا». (6) روى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وبالجملة فإن الروايات الدالة على الخلود في النار لمرتكبي الكبائر أكثر من أن تحصى تدل تارة على الخلود بصريح اللفظ وتعبر تارة عنه بحرمان الجنة أو عدم شم ريحها ومحصلها واحد واذا كانت الروايات في الخلود متعارضة فحسبنا أن نتمسك بما أعتضد بالكتاب العزيز ونسكت عما تعارض معه والله وراء القصد وهو تعالى ولي التوفيق (سماحة المفتي).

383