مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥حسناته
مع اصراره على الكبيرة، ولا قبله إذا مات عليه. (وقوله تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها (1)) (واعترض) بأن المراد من قتل مؤمناً على ايمانه ولا يقتل مؤمنا على ايمانه إلا مشرك: (ويجاب: (أن سياق هذه الآية ينفي هذا التعليل لأنه ذكر أولا حكم قاتل المؤمن خطأ، ثم ذكر حكم قاتله عمداً والمحكوم عليه في كلا الموضعين واحد وقوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين (2)) فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها والفجور شامل للشرك وغيره. (واعترض بأن المراد بالفجار هنا الكاملون في الفجور كما في أولئك هم الكفرة الفجرة)
اللفظ.
(ويجاب) بأنه خلاف الظاهر من غير دليل (وقوله تعالى: (ام حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين عملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (3)) (واعترض) عليه بوجهين. أحدهما: أن المراد بمجترحي السيئات هم المشركون (ويجاب) (أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم (وثانيهما: أنه ليس في الآية دليل إلا على نفي مساواتهم للمؤمنين في المحيا والممات ونحن نقول أن من عذب واخرج ليس كمن لم يعذب أصلاً. (ويجاب:) بأن التسوية بينهما منفية مطلقاً فمن دخل الجنة من مكتسبي السيئات كان يومئذ كالذين آمنوا (وقوله: (والذين لا يدعون الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب (4)) ففي هذه الآية التصريح بأن قتل النفس المحرم قتلها بغير حق
(1) سورة النساء [الآية 93]. (2) سورة الانفطار [الآية 14]. (3) سورة الجاثية [الآية 21]. (4) سورة الفرقان [الآية 68].
385