مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦يوجب التخليد والزنا أيضاً كذلك كما أن من يدعو مع الله إلها آخر يخلد. ويعترض عليه بوجهين.
(أحدهما:) أنه قال ومن يفعل ذلك ولم يقل ومن يفعل شيئاً من ذلك فظاهرها من فعل الشرك والقتل والزنا يخلد (ويجاب:) بأنه قد أجمعت الأمة وأنتم معهم بأن الشرك بالله تعالى موجب للتخليد في النار، و اعتراضكم هذا يبطل ذلك الاجماع لأنه يستلزم أن المشرك لا يخلد إلا إذا قتل النفس الحرام وزنا وإذا ثبت أن المشرك مخلد ولو لم يقتل ويزني فما فائدة ذكر القتل والزنا في الآية الا ليبني عليهما حكم التخليد، كما أن الشرك لو انفرد صاحبه مخلد كذلك القتل المحرم والزنا فلو انفرد كل واحد منهما خلد فاعله في النار إلا ان تاب.
(وثانيهما: لا دليل لكم في الآية على التخليد الأبدي فلم لا يجوز أن يطلق التخليد على طول المكث من غير تأبيد. (ويجاب:) بأن هذا خلاف الظاهر بغير دليل وأيضاً فهذا التخليد المذكور شامل للمشرك أيضاً فيلزم أن يكون تخليده أيضاً غير أبدي لا يقال: ان اللفظة الواحدة تستعمل ويراد بها معنياها الحقيقيان ان كانت مشتركاً، أو الحقيقي والجازي إن كانت غير مشترك أو المجازيان فنحمل الخلود هنا على الخلود الأبدي في حق المشرك وعلى طول المكث في حق القاتل والزاني (لأنا نقول: (لا نسلم جواز استعمال الكلمة في معنييها المذكورين مع ارادتهما معاً في حال واحد ولو سلمنا ذلك لقلنا ان ذلك الجواز ليس بلغوي والرب تعالى خاطبنا بلغتنا ولو سلمنا أنه لغوي لقلنا ان استعمالها في معنييها مجاز محتاج إلى قرينة ولا قرينة.
الله
(فإن قيل: (ان القرينة قوله تعالى في حق المشركين ومن يعص ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (1)). (قلنا:) ان هذه الآية
(1) سورة الجن [الآية 23].
386