مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

عامة للعاصي مطلقاً فلا تخص المشرك دون الفاسق وقد اجتمعت الأمة قبل ظهور المخالف وبعده على الأخذ بهذه النصوص القرآنية مع ما يعضدها من الأحاديث النبوية التي بلغت في تعدد طرقها مبلغ التواتر، وان لم يتواتر لفظها فالقدر الذي تواطت عليه، متواتر وقد تلقتها الأمة كلها بالقبول كحديث: من قتل نفسه بحديدة (1) وأحاديث الايجد ريح الجنة ونحوهما لكن تأولوها بمن فعل ذلك مستحلاً لفعله فيكون باستحلاله ما حرم الله مشركاً، وهذا التأويل صارف لتلك الأحاديث عن نصوصها وزائد فيها ما لم يكن منها وليت شعري ما الذي حملهم على الدخول في هذا المضيق فإن خبر الخروج من النار إنما هو خبر آحاد لا يعارض القطعيات ولا يثبت به العلم في الأمور الاعتقاديات، وربما وقع في رجاله جهالة والخبر المجهول راويه لا يعمل به في الظنيات فضلا أن يعول عليه القطعيات وسيأتي قريباً بطلان تعلقهم بقوله تعالى: ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (3)) (قوله: يخلد في النار (دائما أي يقيم فيها إقامة لا انقطاع لها، وجملة يخلد خبر أن قلنا أنها موصولة وفعل يخلد جواب الشرط ان قلنا انها شرطية ورفع لكون فعل الشرط ماضياً لم تؤثر فيه أداة الشرط، وإذا لم تؤثر في فعل الشرط الذي هو قريب منها فأولى أن لا تؤثر في فعل الجزاء الذي هو بعيد عنها، وذهب قوم إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف مع الفاء الرابطة تقديره فهو يخلد وذهب آخرون إلى أن الجزاء محذوف وهذا دليله على حد ما قيل في قول الشاعر: وان أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم

من

من

•

(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز / 83/ باب ما جاء في قاتل النفس / 1363/ ورواه النسائي في الجنائز // 68/ ورواه الامام أحمد في مسنده [2: 254، 478 488] (2) رواه البخاري في كتاب الجنائز / 83/ باب ما جاء في قاتل النفس / 1364/. (3) سورة النساء [الآية 48]

387