مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

(لا يقال: (ان في كلام المصنف شمول حكم التخليد لكل من فعل معصية، ولم يتب منها فيدخل تحته فاعل الصغيرة والكتاب العزيز مصرح بأنها تغفر باجتناب الكبائر من غير توبة تخصها. (لأنا نقول:) ان كلام المصنف محمول على فاعل الكبيرة خاصة لأنه سيأتي له في باب الصغائر والكبائر ما نصه:

والحكم للراكب ذنبا صغرا اسلامه حتى يرى مستکبرا فاجعل هذا البيت قيداً لما هنا فيندفع الاشكال (قوله: بهذا نشهد) أي تعلمه ونقطع به أنه كذلك. (وكافر بنعمةٍ مَنْ فَرَّقَا ما بين ذي شِرِك وَمَنْ قَدْ فَسَقَا) (أعني لدى الخلودِ والفرقُ نَشَا لَدَى منازِلِ العذابِ وَنَشَا) (قوله: وكافر بنعمة من (فرقا الخ هذا بيان حكم من نفى العذاب عن الفاسق مطلقا وحكم من نفى عنه التخليد أي من فرق بين المشرك والفاسق في الخلود في النار بأن قال يخلد أحدهما دون الآخر فهو كافر كفر نعمة وهو المخصوص باسم الفسق عند المعتزلة، ويدخل تحته حكم من قال ان صاحب الكبيرة لا يعذب بل يدخل الجنة وفيه إغراء بمعصية الله تعالى فإن من علم أنه إن أتى الكبيرة لا يعذب سارع في اتيانها وفيه أيضاً تعطيل للحكم الشرعي وهو تحريم الكبيرة، فإن ما لا يعاقب على فعله ليس بمحرم فأين هو من قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً (1)) وقوله: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً (2) (الآية وأمثالها وانما قلنا ان هذا كافر نعمة ولم

(1) سورة النساء [الآية 10]. (2) سورة النساء [الآية 93].

السعداء،

388