مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩نحكم بشركه مع ما خالف من تلك النصوص لأنه يتأولها بنحو قوله تعالى: (فأنذرتكم ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى (1)) قال فقد قصر الرب تعالى النار على من كذب وتولى والفاسق لم يكذب.
(وجوابه:) ان هذا القصر إضافي لا حقيقي فإنه إنما قصرها على من كذب وتولى بالنظر إلى انقسام الناس يوم نزولها إلى مكذب ومصدق ليفيد الترغيب في التصديق والترهيب في التكذيب. (وجواب) آخر: ان قصر اصلاء النار إنما هو على الشقي، وهو اسم شامل للمشرك والفاسق وما بعد الشقي، فهو وصف له لم يتناوله القصر لكن فهم منه على سبيل مفهوم الصفة. وقد عرفت أن مفهوم الصفة دليل ظني اختلف في وجوب العمل به فضلاً من أن يثبت به العلم الاعتقادي.
(وجواب) آخر: لأبي طاهر ان النار أبواب فالقصر إنما هو لباب منها، فلا ينافي تعذيبهم في باب آخر، وإذا ثبتت هذه الاحتمالات قطعنا أن المراد بالآية غير ظاهرها لثبوت القاطع بخلافه (قوله تعالى): انا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (2)) و (جوابه): ليس في الآية قصر العذاب على المكذب المتولي وإنما فيها إخبار عنه أنه معذب، وخص بالذكر في الآية لاقتضاء المقام ذلك، فإنه في خطاب فرعون لعنه الله فلو قال ان العذاب على من كذب أو فعل كبيرة مع التصديق لم يناسب المقام. وقوله تعالى: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (3)) وصح استدلاله بها لأنه يخص اسم الكافر بالمشرك. (وجوابه: (لا نسلم تخصيصه به فإن الفاسق كافر كفر نعمة كما سيأتي بيانه إن شاء الله في محله ولو سلمنا اختصاص اسم الكافر
(1) سورة الليل [الآيات 14 - 16].
(2) سورة طه [الآية 48]. (3) سورة البقرة [الآية 24].
389