مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

بالمشرك لقلنا ان جوابها كجواب التي قبلها أما القائلون بأن صاحب الكبيرة غير مخلد وان عذب فإنهم يقولون هو مشيئة الله إن شاء غفر له وعفى عنه بلا، تعذيب وإن شاء شفع فيه من شاء وإن شاء عذبه في ناره بقدر، عمله أو إلى ما شاء الله من المدة، ثم يقطعون بخروجه منها ويتأولون في ذلك آيات (منها) قوله تعالى: (لابثين فيها أحقاباً (1)) والأحقاب جمع حقب وهو ثمانون سنة وأكثر جمع القلة عشرة فتكون

الثمانون عشر مرات.

(وجوابه: (أن الآية في المشركين خاصة لقوله تعالى: انهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً (2) (فيلزمكم عدم تخليد أهل الشرك، وأنتم لا تقولون به والكتاب يرده فوجب حمل الأحقاب على عدم الغاية أي مدة غير متناهية. (ومنها قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (3)) (قالوا:) فالآية دالة على أن من عمل خيراً راه ومن عمل شراً رآه. قلنا: (إن حملتموها على ظاهرها لم تفد إلا العلم بعملهم لا الجزاء عليه، فالله عز وجل يرى الكافر عمله لا لينتفع به بل ليكون حسرة عليه. كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار وإن حملتموها على رؤية جزاء الأعمال وجب دخول المشرك فيهم وأنتم لا تقولون به فإن قيل ان المشرك خرج بدليل آخر دل على إحباط عمله. (قلنا:) وكذلك الفاسق دل الدليل على أن عمله غير مقبول إنما يتقبل الله من المتقين فوجب حمل الرؤية في الآية على العلم

بالأعمال، لاعلى وجود جزائها

(1) سورة النبأ [الآية 23]. (2) سورة النبأ [الآية 27]. (3) سورة الزلزلة [الآيات 8،7]

390