مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٩كنانة. وفي خط بعضهم الجواب عن ذلك بأن العرب لا تكرر شيئاً زيادة على الثلاث وإن اقتضاها المقام فليراجع انتهى باجوري.
وأوحى إليه وهو ولد أربعين سنة وعاش ثلاثاً وستين سنة على المشهور فمدة الوحي ثلاث وعشرون سنة ثلاثة عشر منها بمكة، والباقي بالمدينة وشريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع، إلا مالا يصح نسخه كالتوحيد ومكارم الأخلاق، فإنه بعث لتتميمها لالنسخها، ولا ناسخ لشريعته أبداً (وقوله: سيد كل من شفع السيد هو من فاق قومه بفضيلة، وكل لفظ موضوع لاستغراق أجزائه إن كان معرفة، كقولك: كل زيد حسن أي كل أجزائه ومن هنالك نكرة موصوفة بالجملة بعدها. وقوله: شفع الشفاعة لغة المطالبة بالوسيلة، والدمام والمراد بها هاهنا طلب الوسيلة من الله للمؤمنين من عباده.
وسيأتي الكلام عليها في محله إن شاء الله، وعبر بصيغة الماضي عن المستقبل على سبيل المجاز الارسالي بعلاقة الأول إليه، والأصل سيد كل من سيشفع، لأن الشفاعة الشرعية محلها الآخرة، أو العلاقة فيه الاستعداد، لأن الله جعل لهم قوة من يشفع أي جعل لهم الصفات التي يملكون بها لواء الشفاعة عنده بفضله، فبشمل جميع الأنبياء والملائكة والعلماء والصالحين فإنه ورد مامن مؤمن إلا وله شفاعة فيستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الاطلاق، لأنه متى ثبت تفضيله على هؤلاء مع كرامتهم على الله تعالى كان تفضيله على غيرهم أثبت. والدليل على ثبوت أفضليته صلى الله عليه وسلم على هؤلاء قوله: أنا سيد ولد آدم ولا فخر وقوله: أنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر (1)) أي ولا فخر أعظم من ذلك، أو ولا أقول ذلك فخراً بل تحدثا بالنعمة. وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا تفضلوني على
(1) رواه الترمذي في المناقب /// والدارمي في المقدمة /8/.
39