مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٠(2)
الأنبياء (1)) وقوله: لا تفضلوني على يونس بن متى (2)) وقوله: لاتخيروني على موسى». ونحو ذلك فمحمول على أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل، ويحتمل أنه قاله تأدباً وتواضعاً. وقيل معنى لا تفضلوني على يونس بن متى لاتعتقدوا أني أقرب إلى الله من يونس في الحس، حيث ناجيت الله فوق السموات السبع وهو ناجى ربه في بطن الحوت في قاع البحر، لتنزهه تعالى عن الجهة. والمكان فيستوي في حقه من فوق السموات ومن في قاع البحار وعدم التفضيل بهذا الاعتبار لاينافي أنه أفضل الجميع. اهـ. باجوري.
واختلف في سبب أفضليته عليهم، هل هو لما اختص به من المزايا التي لم توجد في غيره أو لتفضيل الله له وهو الصحيح. لأن للسيد أن يفضل من شاء من عبيده، وإن كان في المفضول خصال لاتوجد في الفاضل، ولا اعتراض عليه في شيء من ذلك لايسأل عما يفعل وهم يسألون (3)) وماقاله الزمخشري من تفضيل جبريل عليه السلام على نبينا فهو خرق للاجماع، ولا تثبث له بما استدل به في ذلك من قوله تعالى في صفات جبريل أنه لقول رسول كريم - أخذ بالترقي في صفاته، واقتصر في وصفه على نفي الجنة عنه حيث قال: وماصاحبكم بمجنون (4)) لأنه في مقام الرد على المشركين في زعمهم ذلك، لا تبيينا
(1) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء / 35/ باب قول الله تعالى / 139 الصافات/ بلفظ: الاتفضلوا بين أولياء الله. ورواه الامام أحمد في مسنده [3: 11] بلفظ: لا تفضلوا بعض الأنبياء على بعض. ورواه مسلم في الفضائل بلفظ: «لا تفضلوا بين
أنبياء الله. (2) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء / 35/ باب / 3412/ بلفظ: «لا يقولن
أحدكم إني خير من يونس.
وزاد مسعود يونس بن متي.
ورواه مسلم في كتاب الفضائل باب ذكر يونس عليه السلام.
(3) سورة الأنبياء [الآية 23].
(4) سورة التكوير [الآية 22].
40