مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

المضاعفة

هي

(ومنها:) قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلايجزى إلا مثلها (1)) مع قوله تعالى: {وماريك بظلام للعبيد (2)) لا اضيع عمل عامل منكم (3)) (وجوابه:) أن الحسنة حسنة المؤمن لقوله تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (4)) ولاشك أنه لا يأمن من فزع ذلك اليوم إلا المؤمن ومن لم تقبل حسناته لفسقه فهو الظالم لنفسه، والمضيع لعمله فلم يظلمه الله ولم يضيع عمله (ومنها: (قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء (5)) مع قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً (6)) (قالوا): ففي هذه الآية دليل على أن جميع الذنوب مغفورة. ثم أخرج من جميعها الشرك بقوله: لا يغفر أن يشرك به فبقي ماعدا الشرك من الكبائر في المشيئة لقوله: ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) (قلنا: (إن في الآية الثانية غفران الذنوب كلها، فأخرج الشرك على زعمكم فوجب أن تقولوا ان ماعدا الشرك مغفور، فصاحب الكبيرة مغفور له قطعا فينتقض مذهبكم ولا ينفعكم قوله: لمن يشاء فإنه قد علق بالمشيئة أشياء قطعتم بثبوتها فقد قال تعالى: ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم (7)) وأنتم تخصون اسم المنافق بمن أخفى الشرك وأظهر الاسلام وجزمتم بتعذيبهم وتخليدهم في النار. وقال تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم

(1) سورة الأنعام [الآية 160].

(2) سورة فصلت [الآية 46]. (3) سورة آل عمران [الآية 195]. (4) سورة القصص [الآية 84]. (5) سورة النساء [الآية 48] (6) سورة الزمر [الآية 53]. (7) سورة الأحزاب [الآية 24].

391