مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

النار وأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربك (1)) قالوا فالاستثناء في الآية دليل على أن الخلود غير أبدي، وإلا فما معناه.

تكون المدة المستثناة

هي

أن

(أجيب:) بأنه لا دلالة في الاستثناء على الخروج منها فإنه يصح ما بين خروج أرواحهم إلى وقت دخولهم فيها كما نقول نقعد غداً كلها مع زيد إلا مدة نصنع فيها كذا فيصح أن تكون تلك المدة المستثناة قبل القعود مع زيد، وذلك أن الله أوعد الأشقياء بالخلود في النار في الدار الآخرة، وأن من مات فقد حضرت آخرته وقامت قيامته بناء على القول بأنه ليس بين الدنيا والآخرة مدة، فصح استثناء وقت ماقبل الدخول ويحتمل أن يكون الاستثناء لوقت ارادة الله فيه تعذيبهم بغير النار، كالزمهرير وهو واد في النار اذا أدخل فيه الشقي استغاث منه إلى النار وفائدة ادخالهم فيه تنويع عذابهم فهم خالدون فيها بالنظر إلى أنه وارد فيها وجزء منها ومخرجون منها بالنظر إلى أن نوع عذابه يخالف نوع عذابها وأيضاً فلو قيل ان الاستثناء دال على خروجهم منها للزم عدم تخليد الفاسق والمشرك، فإن اسم الشقي شامل لهم والاستثناء وارد على خلودهم جميعاً، وأيضاً فهذا الاستثناء بعينه جاء في تخليد السعداء فيلزمكم أيضاً عدم تخليدهم في الجنة. (لايقال:) انه قال في حق أهل الجنة عطاء غير مجذوذ (2)) أي غير مقطوع، ولم يذكر في آية الأشقياء مايدل على عدم انقطاع تعذيبهم فيدل ذلك على تخليد أهل الجنة دونهم لأنا نقول: (إن كلامنا في الاستثناء لأنكم استدللتم به على خروج أهل النار، فبينا لكم أنه لا تعلق لكم به فلو كان لكم به تعلق للزم تناقض آية السعداء حيث كان الاستثناء فيها دالا على خروجهم،

•

(1) سورة هود [الآية 107]. (2) سورة هود [الآية 108] ومطلع الآية الكريمة: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربك عطاء غير مجذوذ.

393