مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤وقوله عطاء غير مجذوذ دال على غير ذلك أو تقولوا ما قلناه.
(ومنها قوله تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً عبسى الله أن يتوب عليهم (1)) (قالوا:) فعسى من الله واجب اجماعاً (وأجيب:) بأنه وعد المعترفين بأن يتوب عليهم والمعترفون هم التائبون، فإنهم إن فعلوا عملاً صالحاً ثم سيئاً ثم اعترفوا بسيئتهم كانوا تائبين، فإن لم يرجعوا عنها فليسوا بمعترفين فلو قدرنا أنهم لم يتوبوا منها وجاريناكم على ما أنتم عليه للزم أن تقطعوا بالغفران لهم، لأن عسى من الله واجب إذ لا يصدر منه الشك، وأنتم تزعمون أنهم في المشيئة، وترجون لهم الغفران. (وإن قيل: (ان عسى في الآية للرجاء كما هي في أصل اللغة وأن الرب تعالى خاطب الناس على لغتهم، مع يؤول إليه أمرهم وأبهم الأمر عليهم لنكتة قلنا:) وعلى هذا المعنى فلا تعلق لكم بها أيضاً، فإنه متى كانت عسى للرجاء علمنا أنهم لم يوعدوا بل رجوا فنقول ان ذلك الرجاء معلق بما إذا تابوا.
علمه بما
(قوله: مابين ذي شرك ومن قد فسقا أي كافر بنعمة من فرق بين ذي شرك، أي صاحب شرك، ومن فسق فما زائدة وبين ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا باضافته إلى اثنين فصاعداً، أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى: ذلك (2)) والمشهور في العطف بعدها أن يكون بالواو، لأنها للجمع المطلق نحو المال بين زيد وعمرو وأجاز بعضهم بالفاء مستدلاً بقول امرء القيس بين الدخول فحومل وأجيب بأن الدخول اسم لمواضع
عوان بين
شتى فهو بمنزلة قولك المال بين القوم وبها يتم المعنى اهـ مصباح. (قوله: أعني لدى الخلود أي أقصد بذلك الحكم من فرق بين
(1) سورة التوبة [الآية 102]. (2) سورة البقرة [الآية 68] والآية بتمامها: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي قال انه
يقول انها بقرة لا فارض ولابكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون).
394