مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥المشرك والفاسق في الخلود لا في منازل العذاب فإنهم متفاوتون في ذلك وفي الخلود مشتركون، وللمفرقين بينهم في الخلود أعاجيب. (منها: (ان قالوا أن العصاة إذا دخلوا النار يموتون بعد الدخول بساعة علم الله مقدارها ثم اختلفوا في كيفية ذلك الموت فقال بعضهم أنهم يفقدون ألم العذاب ولا يحسون بشيء أصلاً حتى يخرجوا منها، واختار آخرون أنهم يموتون موتاً حقيقياً بزهق أرواحهم قل هل عندكم من سلطان بهذا أم تقولون على الله مالا تعلمون) ولهم حديث يطول ذكره ويشهد الكتاب برده فلا حاجة لذكره هنا على أنه احادي الاسناد، فعلى تقدير صحته لا يثبت به الاعتقاد، فكيف لهؤلاء أن يعولوا عليه ديناً وأن يجعلوه علماً يقيناً قل الله أذن لكم أم على الله تفترون (1)).
(قوله: والفرق (نشا أي الفرق بين المشرك والفاسق ثبت عند منازل العذاب ونشأ بمعنى حدث وتجدد وهو نوع من الوجود أطلقه هنا على مطلق الوجود على تقدير أن الكلام في وجود الفرق بينهما موجود عن الشارع، فهو مجاز مرسل لعلاقة التقييد والاطلاق، وفائدة التجوز التنبيه على أن بيان ذلك الفرق موجود كثيراً، فلكثرته كان بمنزلة المتجدد حتى كأنك إذا سمعت بياناً آخر ظننت أنه حدث ذلك اليوم، فمن ذلك البيان ماروي عنه عليه الصلاة والسلام انه كان يقول: ان أهون أهل النار عذاباً رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم مايرى أن أحداً أشد منه عذاباً وأنه لأهونهم عذاباً ومنهم من هو في النار إلى كعبيه مع أجزاء العذاب ومنهم من هو في النار إلى ركبتيه أجزاء العذاب ومنهم من قد اغتمر.
وفي رواية: «إن أدنى أهل النار عذاباً لرجل عليه نعلان يغلي منهما دماغه مسامعه جمر وأضراسه، جمر وأشفاره لهب النار وان منهم من
(1) سورة يونس [الآية 59].
395