مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

يغلي كحبات قليل في ماء كثير. وقال سويد بن غفلة (1) إذا أراد الله تعالى أن يكسو أهل النار جعل للرجل منهم صندوقاً على قدره من نار لا ينبض منهم عرق إلا وفيه مسمار من، نار ثم تضرم فيه النار ثم يقفل بقفل من نار، ثم يجعل ذلك الصندوق في صندوق من نار، ثم يضرم بينهما نار ثم يقفل ثم يلق أو يطرح في النار فذلك قوله تعالى: (من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل (2)) فإذا يئس القوم فما هو إلا الزفير والشهيق تشبه أصواتهم أصوات الحمير أولها شهيق وآخرها زفير. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود ولو أرسلت فيها السفن لجرت (3)، نسأل الله تعالى العافية. (قوله: وفشا) أي ظهر وانتشر.

(كَذاكَ) مَنْ قال بأنه يجيء وقت عَلَى النَّارِ بِلا تاجج) (قوله: كذاك من قال بأنه يجيء الخ) هذا بيان حكم أهل القول بأن أهل النيران جميعاً مشركهم وفاسقهم ينقطع تعذيبهم، وجعله كحكم القائلين بأن أهل الكبائر يخرجون من النار لأنهم يتأولون في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط أي

(1) هو سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي معمر اسلم ودخل المدينة يوم وفاة النبي، وكان شريكاً لعمر بن الخطاب في الجاهلية شهد القادسية، وكان مع علي بن أبي طالب في حرب صفين. سكن الكوفة، ومات بها في زمن الحجاج. كان شديد الساعد، سمع الناس يوم القادسية يصيحون الأسد الأسد، فضرب الأسد على رأسه قمر سيفه على فقار ظهره. كان فقيهاً إماماً توفي سنة 81 هـ وكان له من العمر

/ 125/ سنة.

انظر الاستيعاب بهامش الاصابة [2: 118] والذهبي في العبر [1: 93]. (2) سورة الزمر [الآية 16] وتتمة الآية: ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون) (3) رواه ابن ماجه في الزهد / 38/ صفة النار / 4324/. في اسناده يزيد بن ابان الرقاش

وهو ضعيف.

396