مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

الجواب هذا بناء على شرط البنية واعتدال المزاج ولاتقول بدليل الحياة بخلق الله تعالى، وقد يخلقها دائماً أبداً أو يخلق في الحي قوة لاتخرب معها بنيته بالنار كما خلقها في السمندر، وهو حيوان مأواه النار. (الثالث: (النار يجب افناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي بالآخرة إلى عدمها وتتفتت الأجزاء فلا تبقى الحياة. (والجواب:) فناء الرطوبة بالنار غير واجب عندنا بل هو بافناء الله تعالى، أو يفنيها ويخلق بدلها مثلها. اهـ عضد مع بعض تصرف. ثم ظهر لي) في حكم هذه الفرقة أن يقال انهم مشركون كما صرح السيد بخروجهم عن الاسلام لقوله تعالى: (الأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (1)) ولأن تأويلهم هذا ليس بالتأويل القوي حتى يرفع عنهم حكم الشرك، واستدلالهم العقلي إنما هو أمر فلسفي لا يثبت لقائله الحكم الاسلامي، وهذا الحكم أيضاً شامل لمن عذر المشرك إذا اجتهد فاخطأ بخلاف ما إذا لم يجتهد ونسب هذا القول إلى الجاحظ والعنبري (2) لأن هذا التفصيل لم يدل عليه دليل، فهو راد للكتاب ومصادم له ولا ينفعهم كل مجتهد مصيب، لأنه خاص فيما يجوز فيه الاجتهاد وإلا لزم تعارض الأصول القطعية وتضادها على أنه لا يقاومها فإن خبر الآحاد لايوجب علما، وعلى تقدير أنه موجب للعلم فلا يوجب العلم القطعي بل الظن فقط، ويلزم أرباب هذا القول أن يعذروا بعض من قاتل محمدا فإن منهم المجتهدين وليسوا كلهم معاندين وإذا سلموا هذا لزمهم بأن ارسال الرسل عبث لأن من اجتهد فهو سالم، وان خالف نبيه وقاتله وهذا ظاهر البطلان كما ترى.

(1) سورة ص [الآية 85]. (2) هو سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة من بني العنبر من تميم - أبو عبد الله العنبري - قاض وله شعر جيد عالم بالفقه والحديث من أهل البصرة، وسكن

بغداد، وولي القضاء بالرصافة. توفي في بغداد سنة / 425 هـ /

انظر تاريخ بغداد [9: 210].

398