مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩(قوله: وقت على النار بلاتأجج أي بلا توقد أي زعموا أن النار يأتي عليها وقت أي مدة ينطفي لهبها فلاتوقد فيها فلا عذاب على أحد هنالك وَهَكَذَا مَنْ قالَ كلّ يدخل فيها سعيد وشقي منطل) وَمَنْ يَقُل دارُ الخُلُودِ فانية أو أهلها نفاس علانية) (قوله: وهكذا من قال كل يدخل فيها الخ أي وهكذا حكم من زعم أن السعداء والأشقياء يدخلون النار معاً، ثم ينجي الله الذين آمنوا ويذر الكافرين مستدلين بقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ثم نتجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً (1)) ولا دليل لهم فيها لأن قوله وان منكم خطاب لمنكري البعث لقوله تعالى: ويقول الانسان أإذا مامت لسوف أخرج حياً أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جنياً ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً ثم لنحن اعلم بالذين هم أولى بها صلياً). (2) ثم قال على سبيل الالتفات وان منكم إلا واردها (3))، أي يا معشر منكري البعث ثم قال ثم ننجي الذي اتقوا (4) والنجاة من الشيء لا تكون إلا قبل الوقوع فيه، فلما جاء أمرنا نجيناً هو دا (5)) فلم يكن هود ومن معه داخلين معهم في العذاب. (واعلم أن أصحابنا جعلوا الخطاب في آية الورود عاماً للمؤمنين والكافرين، وفسروا الورود في حق الكافرين بالدخول، وفي حق المؤمنين بالاشراف فيلزم عليه إطلاق الكلمة على معنيها الحقيقيين إن قلنا الورد مشترك بين الدخول والاشراف أو الحقيقي والمجازي إن قلنا بأنه
(1) سورة مريم [الآيات 71 - 72].
-
(2) سورة مريم (الآيات 66 - 70] (3) سورة مريم [الآية 71].
(4) سورة مريم [الآية (72] وتتمة الآية ونذر الظالمين فيها جثيا.
(5) سورة هود [الآية 58] وتتمة الآية (والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ.
399