مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

=

حقيقة في أحدهما فتلخص أن مذهبهم جواز ذلك. وإنما حكم عليهم بكفر النعمة لأن تأويلهم هذا مخالف لآيات الكتاب. (ومنها) قوله تعالى: {ان

4

الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها 1

(و يعترض عليه من وجوه.

(أحدها: أن الآية عامة مراد بها الخصوص فهي في ناس، مخصوصين ويجاب بأن الأصل عدم المخصص، ولا يثبت التخصيص إلا بدليل وليس في آية الورود دليل يخصص به.

(وثانيها: (أن قوله أولئك عنها مبعدون يحتمل أن يكون الابعاد بعد الدخول فيها (ويجاب: (بأنه يلزم عليه أن يكون الابعاد غير حقيقي بل مجازي ولايصح العدول به عن حقيقته إلا بدليل أو نقول إن الابعاد مطلق ولا يصح تقييده بوقت دون وقت إلا بدليل. (وأيضاً) فلو كانوا قربوا منها ثم ابعدوا عنها يلزم أن يكونوا مقربين منها مبعدين عنها.

(وثالثها: (ان الآية دلت على أنهم لا يسمعون حسيسها ولم تدل على نفي الدخول فيها، فيحتمل أنهم يدخلونها ولا يسمعون لها حساً. (ويجاب:) بأنه كناية عن عدم قربهم إياها فيستلزم عدم دخولهم فيها. ورابعها: (يحتمل أن يكونوا لا يسمعون حسيسها بعد أن يخرجوا منها لا وقت دخولهم فيها، ولا قبل ذلك (ويجاب:) بأنه تقييد للمطلق بلا قيد. (ومنها) قوله تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر (2)) وقوله: (وهم من فزع يومئذ آمنون (3) فلو كانوا يدخلون النار لأحزنهم ذلك، ولما

(1) سورة الأنبياء [الآيات 101 - 102] وتتمة الآية: (وهم في ما اشتهت أنفسهم

خالدون).

(2) سورة الأنبياء [الآية 103] وتسمة الآية: وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم

توعدون).

(3) سورة الشورى [الآية 7] ومطلع الآية الكريمة: وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنظر

400