مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١امنوا من فزع ذلك اليوم. (ويعترض عليه من وجهين.
أحدهما: أنه يحتمل أن الموصوفين بذلك ناس مخصوصون من المؤمنين (ويجاب: (بأنه تخصيص بلا مخصص
•
(وثانيهما:) انه لا يستلزم دخولهم النار الحزن والخوف لإمكان أن يخلق الله إلا من في قلوبهم ويرفع الحزن عنهم. (ويجاب:) أما أولا فإن رفع حزن من يرى أنه معذب وخلق الأمن في قلبه خلاف الظاهر. وأما ثانياً فإنه وإن أمكن ذلك فيحتاج ثبوته إلى دليل، وما من دليل ومنها قوله تعالى: (فريق في الجنة وفريق في السعير (1)) فلو دخلوها جميعاً لزم بطلان هذا التقسيم لأنهم يكونون فريقاً واحداً (ويعترض) عليه بأن محل التقسيم بعد خروجهم من النار. (ويجاب:) بأنه دعوى تحتاج إلى دليل (واعلم أن حكم كفر النعمة انما كان على هؤلاء لما أدى إليه مذهبهم من تعذيب المؤمنين كما زعم بعضهم أن هذه الأمة لا يصلحون لسكون الجنة إلا بعد تصفيتهم بالنار، فتزيل الغش عنهم. أما من زعم أنهم يدخلونها وهي خامدة لا يسمعون لها حساً، ولا يجدون منها ألماً، ولا يعلمون أين هي ولا متى مروا عليها فلا يفضي بهم قولهم هذا إلى تفسيق لأنهم لم يخالفوا فيه قطعياً لاحتمال أن يؤول قوله تعالى: (أولئك عنها مبعدون (2)) أي عن عذابها وإن كان محتاجاً إلى دليل. (قوله: سعيد أو شقي مبطل بدل تفصيلي من قوله كل يدخل والمراد سعيد أي محق ليقابل وصف الشقي بالمبطل كما قابل السعيد بالشقي ففيه مع المطابقة اكتفاء. (قول: ومن يقل دار الخلود فانيه أو أهلها الخ) هذا بيان حكم أهل القول بأن الجنة والنار يفنيان بعد دخول أهل كل فيها ويفني أهلهما، فيبقى الله وحده فحكم هؤلاء أنهم فاسقون لتأولهم نحو قوله
=
أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه)
(1) سورة الأنبياء [الآية 101]. (2) سورة النمل [الآية 89].
401