مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

وشره أنه من الله تعالى (1)» (والقضاء) بالقصر والمد إلا في البيت فإنه يتعين فيه القصر. قال أبو البقاء: وقد أكثر أئمة اللغة في معناه وآلت أقوالهم إلى أنه اتمام الشيء قولاً وفعلاً (والقدر:) بفتح الدال وسكونها يرد في اللغة على وجوه سبعة نظمتها في قولي:

حواها وهي خلق فيه يحلو

هاك نظما معاني القدر سبع وتقدير وتصوير وجود قضاء ثم تضيق ومثل

جميع

•

وفي المصباح القدر بالفتح لاغير هو ما يقدره الله من القضاء. (والفرق بينهما في الاصطلاح هو أن (القضاء) عبارة عن ثبوت صور الأشياء في العلم الأعلى على الوجه الكلي، وهو الذي تسميه الحكماء العقل الأول. (والقدر) حصول صور جميع الموجودات في اللوح المحفوظ الذي تسميه الحكماء بالنفس الكلية. وقيل القضاء:) عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة، ومجملة على سبيل الابداع والقدر) عبارة عن وجود جميع الموجودات في موادها الخارجية أو بعد حصول شرائطها واحداً بعد واحد. (وقيل:) ان (القضاء) هو الحكم الكلي الاجمالي على أعيان الموجودات بأحوالها من الأزل إلى الأبد مثل الحكم بأن كل نفس ذائقة الموت. (والقدر) هو تفصيل هذا الحكم بتعيين الأسباب وتخصيص إيجاد الأعيان بأوقات وأزمان بحسب قابلياتها واستعداداتها المقتضية للوقوع منها، وتعليق كل من أحوالها بزمان معين وسبب مخصوص مثل الحكم بموت زيد في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني. (وقد يطلق (القضاء) على الشيء المقضي نفسه، وهو الواقع في قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء

حال

(1) رواه مسلم في الايمان، [1، 7]. ورواه أبو داود في السنة /16/ ورواه الترمذي في القدر / 10/ وايمان / 4/.

404