مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

والرضى به لايجب (1)) على هذا المعنى، ولذلك استعاذ منه والواجب الرضا بالقضاء أي بحكم الله وتصرفه وأما المقضى فلا إلا إذا كان مطلوباً شرعاً كالايمان، ونحوه، وقد ورد أن الله تعالى يقول: من لم يرض بقضائي ولم يشكر نعمائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ إلهاً سوائي (والقدر) مرضي لأن التقدير فعل الله لا المقدر إذ يمكن أن يكون في تقدير القبيح حكمة بالغة. وسر القدر) هو أنه يمتنع أن تظهر عين من الأعيان إلا حسب ما يقتضيه استعدادها. اهـ من الكليات مع تصرف.

أمة

(قوله: ولم يجز إغراقنا فيه النظر أي ولم يجوز لنا الشرع أن نمعن الفكر ونستقصيه في القدر لقوله صلى الله عليه وسلم: «اذا ذكر القدر فأمسكوا واذا ذكرت النجوم فأمسكوا وفي الحديث الرباني القدر سري ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري وقوله صلى الله عليه وسلم: «لكل مجوس، ومجوس هذه الأمة القدرية (2) وقوله صلى الله عليه وسلم: المرجئة يهود هذه الأمة والقدرية مجوسها وقوله صلى الله عليه وسلم: لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا قبلي والمراد بالقدرية الخائضون في القدر والمتكلمون فيه بما لا يحل وهم (صنفان:) صنف منهم أنكروا أن تكون أفعالهم خلقا لله تعالى ونسبوا خلقها لنفسهم، وهو مذهب المعتزلة بجميع فرقهم. (وصنف) نفوا الكسب عنهم وأضافوا جميع أفعالهم إلى الله عز وجل على سبيل الجبر منه لهم على فعلها، ورفع الاختيار عنهم فيها وجعلوا أنفسهم كالميت في يد المغسل، وكالخيط في الهواء تقلبه الرياح لا يستطيع امتناعاً وسيأتي بيان شبه الصنفين ورد قولهم

(1) رواه البخاري في كتاب القدر / 13/ باب تعوذ بالله من حرك الشقاء، وسوء القضاء. ورواه مسلم في الذكر //53/ والنسائي في الاستعاذة / 24، 31، 33، 34 35. ورواه الامام أحمد في مسنده [2 173، 246]. (2) رواه أبو داود في باب القدر / 4692/. ورواه الامام أحمد في مسنده (2 86 5:

[407

405