مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

عليهم. (وذهب) أهل الاستقامة والأشعرية إلى التوسط بين الحالين فقالوا: ان أفعالنا خلق الله عز وجل وهي لنا اكتساب فتاب ونعاقب على اكتسابنا لا على خلق الله أفعالنا بدليل قوله تعالى: {لها ماكسبت لها، وعليها ما اكتسبت فالآية صريحه في اثبات الكسب والاكتساب لها، وهي مبطلة لمذهب الجبرية ولقوله تعالى: (وأنه هو أضحك وابكى (1)) فالآية صريحه على أن الله تعالى هو خالق الضحك والبكاء فيهم، وهو فعل لهم وهذا مبطل لمذهب المعتزلة (واعترض عليه بأن إسناد الفعل إليه مجاز عقلي والمراد أنه فاعل سبب الضحك والبكاء لنفسهما. (والجواب:) أن الأصل عدم المجاز ولا يصار إليه إلا بقرينة مانعة من إرادة الحقيقة، وليس هنا قرينة فإذا جمعت بين الآيتين أعني قوله تعالى: (أنه هو اضحك وأبكى وقوله تعالى: (لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت (2)) حصل لك طريق إثبات خلق الأفعال الله وكسبها للخلق (وعن) عكرمة (3) عن ابن عباس رضى الله عنه أنه سئل عن القدر فقال الناس فيه على ثلاث منازل قال أن في الأمر المشيئة إلى العباد وان الأعمال مفوضة إليهم ولا قدر فقد ضاد الله في أمره، ومن أضاف إلى الله شيئاً مما ينزه عنه فقد افترى عظيماً على الله عز وجل ورجل قال ان رحمت فبفضل الله فذلك

من

الذي سلم له دينه ودنياه.

(1) سورة النجم [الآية 43]. (2) سورة البقرة [الآية 134].

(3) هو عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القرشي من صناديد قريش في الجاهلية والاسلام كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم اسلم عكرمة بعد فتح مكة، وحسن اسلامه، وشهد الوقائع وولي الأعمال لأبي بكر، واستشهد في اليرموك أو في يوم مرج الصفر وعمره آنذاك / 62 سنة/ وفي الحديث: «لاتؤذوا الأحياء بسبب الموتى وقال المبرد فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة.

انظر: تاريخ الاسلام للذهبي [1: 280]. وتهذيب الأسماء [1: 338].

2.7