مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

(وَمَنْ يَقُلْ الهُنَا لَمْ يَخْلُترٍ أَفالَنَا بُعْداً لَهُ مِنْ أَحْمَقِ) القولهِ لكُل شيء خالق سُبحانَهُ الرب المليك الرّازِقُ) لَوْ كَانَ خالِقاً سِواهُ لَزِمَا تَعدُّد الإله قطعاً حُتِمَا (وَلَوْ تَعَدَّدَ الإِلَهُ لَظَهَرْ فَسَادُ هَذَا العَالَمِ الذي بَهَرْ) لكن لنا في فعلنا اكتساب به الثوابُ وَبِهِ العِقَابُ) (مِنْ ثَمَّ قَدْ نِيلَ بهِ اعلا الرُّتَبْ إلا النُّبوَّاتِ فَلَيْسَ مُكْتَسَبْ) (قوله: من يقل إلهنا لم يخلق أفعالنا الخ أي من اعتقد اعتقاداً جازماً أن الله عز وجل لم يخلق أفعال العباد فهو فاسق منافق أحمق بعداً له، وإنما قلنا اعتقاداً جازماً ليخرج من اعتقد لقصور عقله ان ريح المروحة ونحوها خلق له من غير أن يخطئ من خالفه في ذلك، فإنه لا يفسق لأنه الخطأ المرفوع عنا كذا في الذهب الخالص، وعزاه إلى بعض محققي أصحابنا وفي عدم تفسيق هذا المعتقد إشارة إلى أن المعتزلة إنما كان فسقهم في هذه المسألة من باب اعتق من باب اعتقادها دينا وتخطئة من خالفهم في ذلك، لكن المعتزلة أنكروا إيجاد الله لأفعالنا وجعلوها موجدة لنا، فهم فاسقون بذلك أيضاً وأول من قرر هذا المذهب الفاسد واصل ابن عطاء. وقد تلمذ للحسن البصري ومكث في مجالسته عشرين سنة وهو

من

ومن

(1) هو واصل بن عطاء - أبو حذيفة - من موالي بني ضبة أو بني مخزوم، رأس المعتزلة، أئمة البلغاء والمتكلمين سمى أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله درس الحسن البصري، ومنهم طائفة تنتسب إليه تسمى (الواصلية) وهو الذي نشر مذهب الاعتزال. ولد بالمدينة سنة / 80 هـ / ونشأ بالبصرة، ولقب بالغزال لتردده على سوق الغزالين بالبصرة من تصانيفه: أصناف المرجئة و المنزلة بين المنزلتين» و «معاني القرآن» وغيرها كثير. توفي سنة / 131 هـ /. انظر مروج الذهب [2: 298] وتاريخ الاسلام للذهبي [5: 311]. ووفيات

الأعيان [2: 170].

407