مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

المقدر لقواعد القول بقدرة العبد وخلقه الفعل. وقال أن الباري عادل حكيم لاجوز أن يضاف إليه شين ولاظلم ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم، به ولايجوز عليه أن يخلق للعباد شيئاً فيجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشر و الطاعة، والمعصية والله سبحانه وتعالى مجازيه بفعله وقال: ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه وتعالى يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر معاد للكافرين، فيكون ذلك كمن أعان على شتم نفسه. اهو هذا مبني على جعل العقل حاكماً على الشرع لا يجوز عندهم أن يرد الشرع بخلافه وحاصل ماعول عليه هاهنا ثلاثة أشياء. (أحدها: أنه لا يجوز أن يضاف إلى الله شين ولا قبح لأنه عدل ولاشك أن أفعال المعاصي قبح وشين فلا تصح اضافتها إليه. (وجوابه:) أن الشين والقبح في اكتسابها لا في خلقها وبيان) ذلك أن القبح عندنا معشر الاباضية، وعند الأشعرية وعند من وافقنا على ذلك مانهى عنه الشرع لا ماقبحه العقل فقط، لأن الحسن والقبح شرعيان عندنا، وأما المعتزلة فعندهم أنهما عقليان وقد تقدم فساد مذهبهم.

•

من

(الثاني:) أنه لا يجوز عليه تعالى أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به فعنده أن الارادة ملازمة للأمر. (وجوابه: (أن المعاصي قد صدرت من فاعلها فإذا كان الله لم يرد صدورها منه فيكون مغلوباً، حيث كان المعاصي شيء لم يرد الله وقوعه فيكون مكرهاً مقهوراً مغلوباً، كان ومن كذلك فليس بإله، وقد وقع هذا الجواب من أبي عبيدة رضى الله عنه عطاء لواصل بن روي أن واصلاً كان يتمنى لقاء أبو عبيدة وكانا أعميين فقال قائد واصل هذا أبو عبيدة فقال واصل لأبي عبيدة أنت الذي تقول أن الله يعذب على القدر فقال واصل لأبي عبيدة أنت الذي تقول أن الله يعذب على القدر فقال لا ولكني أقول أن الله يعذب على المقدور أأنت الذي تزعم أن الله يعصى باستكراه فانقطع واصل ثم قيل له سألته فتخلص وسألك فوقفت فقال بنيت له بنياناً منذ أربعين سنة فهدمه وهو واقف.

408