مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

(والفرق بين القدر والمقدور في كلام أبي عبيدة أن القدر فعل الله والمقدور كسب العباد (الثالث: أنه لا يجوز أن يخلق الله للعباد فعلاً

فيجازيهم عليه، وحاصله أنه لو كانت أفعالنا خلقا الله تعالى لم يجز أن يجازينا عليها. (وجوابه: (أن الجزاء على اكتسابنا لها لا على خلقه إياها لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت (1)) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت

الله

ولكم وما كسبتم) (2) (أولئك لهم نصيب مما كسبوا (3)) ونحوها من الآيات (وبيانه) أن للفعل جهتين جهة خلق أي إيجاد واختراع، وهي تعالى وبها تعلقت قدرته وجهة كسب وهي للعبد وبها تعلقت قدرته، وليس فيما يفعله الحكيم قبح وإنما القبح في أفعالنا إذا خالفت أوامره. (وتشبثوا) من الكتاب العزيز بآيات قال السيد والعضد وهي أنواع. (الأول): مافيه إضافة الفعل إلى العبد نحو فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

(الثاني: (مافيه مدح وذم نحو وابراهيم الذي وفي) وكيف تكفرون بالله) وما فيه وعد ووعيد كقوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (4)) ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) وهو أكثر من يحصى.

الثالث: (الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عما يتصف به فعل العبد من تفاوت واختلاف قبح وظلم كقوله تعالى: (ماترى في خلق الرحمن من تفاوت) (5) ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)

(1) سورة البقرة [الآية 246].

(2) سورة البقرة [الآية 134].

(3) سورة البقرة [الآية 202]. (4) سورة الانعام [الآية 160]. (5) سورة الملك [الآية 3].

2.4