مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠الذي أحسن كل شيء خلقه) (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (1)).
(الرابع: تعليق أفعال العباد بمشيئتهم أي الآيات الدالة عليه نحو: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).
الخامس: (الأمر بالاستعانة نحو إياك نستعين استعينوا) ولا معنى للاستعانة فيما يوجده الله في العبد بل فيما يوجده العبد بإعانة من
ربه.
(السادس:) اعتراف الأنبياء بذنوبهم كقول ادم عليه السلام: (ربنا ظلمنا أنفسنا (2)) وقول يونس عليه السلام: (سبحانك إني كنت من الظالمين (3)
(السابع:) مايوجد في الآخرة من الكفار والفسقة من التحسر، وطلب الرجعة نحو ارجعوني لعلي أعمل صالحاً لو أن لي كرة فأكون من المحسنين). اهـ (والجواب:) حمل الآيات التي فيها اضافة الأفعال الى العبد وجزاؤه عليها على كسبه لها وحمل آيات الاستعانة على طلب التوفيق لكسبهم أفعال الخير واعانتهم على ذلك إذ ليس في كل هذا تصريح بأن العبد خالق لفعله واضافة الفعل إليه تكفي لوجه ما ولو بأدنى ملابسة، كيف ولا يخفى أن كسب الفعل ملابسة قوية فيصح أن يضاف الفعل إلى كاسبه، وأن يستعين العبد بغيره على كسبه وكذلك الآيات التي فيها حكاية تأسف المجرمين وتحسرهم يوم القيامة، وطلبهم الرجوع ليعلموا فإنما كان ذلك منهم لتفريطهم في الكسب لا في الخلق.
(1) سورة النحل [الآية 33].
(2) سورة الأعراف [الآية [23] وتتمة الآية وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين)
(3) سورة الأنبياء [الآية 87].
410