مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

جميع

(وأما الآيات: (الدالة على تنزيه أفعاله تعالى عن القبح والشين والظلم، فليس فيها دلالة على أن أفعالهم مخلوقة لهم، وإنما تدل على أن خلق الله حسن وليس في خلقه قبح ولا يظلم أحداً، ونحن نقول ان الأفعال بالنسبة إليه تعالى حسنة ولا قبح فيها ولاظلم، وإنما القبح والظلم في اكتسابنا لها إذا خالفنا فيها المشروع، وبهذا الجواب تنحل جميع شبههم إن شاء الله. وستأتي فيها أدلة نقلية وعقلية لا يمكنهم الجواب عنها إن شاء الله تعالى. فانتظرها (قوله: بعدا له أحمق) مصدر بعد عن رحمة الله بعدا ناب عن فعله فأقيم مقامه من ادعاء ماليس له فكان ذلك القول دليلاً على فساد عقله (قوله: لقوله لكل شيء خالق) أي حكمنا بتفسيق ذلك القائل حيث دعونا عليه بالابعاد عن رحمة الله ووصفناه بالحمق الذي هو فساد العقل لأدلة. (منها:) قوله تعالى (خالق كل شيء (1)) الآية

من

(واعترض عليه بثلاثة أوجه (أحدها: أن الآية عامة لكل ما أطلق عليه الشيء فإن حكمتم بعمومها لزمكم أن يكون الله مخلوقاً لأنه شيء وأن يكون المعدوم مخلوقاً لأنه شيء.

(وجوابه: (أن دليل العقل قد خصص ماذكرتم من عموم تلك الآية لأن العقل قاض بأنه لو كان الله مخلوقاً للزم أن يكون له خالق هو غيره، فيتسلسل أو يدور، وأن الخلق لا يتعلق بالمعدوم لأنه ليس بشيء في ذاته حتى يكون مخلوقاً لغيره واطلاق اسم الشيء عليه لا يستلزم أن يكون مخلوقاً، فصح استثناء ماذكرتم من عموم الآية، وبقى ماعدا ذلك داخلاً تحتها.

(الثاني: (ان الخلق حقيقة بمعنى التقدير وعلى هذا فنحن نقول بعموم الآية لأن الله تعالى مقدر كل شيء. (وجوابه:) ان للشرع وضعاً نقل فيه

(1) سورة الرعد [الآية 16].

411