مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

النصيب

هي

بعض العربية إلى معان أخر فكانت حقيقة شرعية فيها من ذلك الصلاة في العبادة المعروفة والصوم في الامساك المخصوص، والزكاة في المحدود، وهكذا فإن هذه الألفاظ وما أشبهها لها معان في اللغة حقائق فيها غير الشرعية ثم صارت باستعمال الشرع لها فيما ذكرنا حقيقة شرعية، وكذلك الخلق ان أضيف إليه تعالى فإن الشرع لم يستعمله مضافاً إليه تعالى إلا وهو بمعنى الايجاد والاختراع.

(الثالث:) ان الآية عامة وأنتم تقولون ان دلالة العام ظنية فما بالكم قطعتم بها هنا. (وجوابه: (أن القطع بها حيث قضى العقل بمقتضاها و اجمعت الأمة على أن المراد منها عمومها وكلا الوجهين قطعي، ولا عبرة بخلاف المعتزلة فيها فإن خلافهم جاء بعد انعقاد الاجماع، ولأن خلافهم خالف العقل المؤيد بالنقل، ولو لم يكن ثمة اجماع ما التفت إليه. (ومنها:) قوله تعالى: (هل من خالق غير الله (1)) فإن في الآية نفياً أن

يكون خالق غيره. (واعترض عليه بأن النفي متوجه على منفي مقيد بقيد هو قوله تعالى: يرزقكم من السماء والأرض (2)). بيانه أن الآية نفت أن يكون خالق يرزقنا غير الله تعالى ونحن نقول لاخالق يرزقنا إلا الله. (وجوابه:) أنا لانسلم أن النفي متوجه إلى القيد المذكور وهو الاتصاف بالرزق لأنه لو كان متوجهاً إليه ومخصوصاً به ماكان لذكر الخالق فائدة، ولقال هل من رازق، إلخ فذكر الخالق حينئذ عبث يتعالى عنه نظم القرآن. (ومنها) قوله تعالى: (ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى (3)) فإنه تصريح بإسناد الرمي إليه تعالى ولاشك أنه فعل النبي.

(1) سورة فاطر [الآية 3].

(2) سورة فاطر [الآية 3].

(3) سورة الأنفال [الآية 17] وتتمة الآية وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً إن الله سميع

عليم).

412