مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣(واعترض) بأن الرمي في الآية بمعنى الاصابة أي وما أصبتهم إذ رميتهم ولكن الله أصابهم. (وجوابه: (أن اطلاق الرمي على الاصابة مجاز محتاج إلى قرينة ولا قرينة ثمة. (ومنها) قوله تعالى: (والله خلقكم وماتعملون (1)) أي وعملكم (واعترض عليه بأن ما موصوله، والتقدير والله خلقكم والذي تعملون، به والمراد الآلة التي بها العمل قالوا لو لم تكن الآية على هذا المنوال للزم إخلال النظم القرآني، فإنها صدرت من ابراهيم عليه السلام على سبيل التوبيخ لهم على عبادة الأصنام التي ينحتونها بأيديهم، فلو أراد والله خلقكم وعملكم للزم أن يكون عذراً لهم لاتوبيخاً وبيانه أنه لو قال لهم أن الله خلقكم وعملكم فما بالكم تعبدون الأصنام التي تنحتوها لحسن أن يكون جوابهم له إذا كان الله خالق عملنا فينا فعلام نلام على حد قول المشركين ولو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا. (وجوابه: (أنه يلزم ماذكرت أن لو كانوا مجبورين على إتيان ذلك العمل الذي خلقه الله فيهم، ونحن لا نقول به بل نقول أن الله خالق أعمالهم وجاعل لهم اختياراً فيها واكتساباً، فالتوبيخ على اختيارهم مانهوا عنه واكتسابهم لخلاف ماطلب منهم مع أنه تعالى خلقهم وخلق فعلهم، وجعل لهم قدرة على اكتساب ذلك الفعل فأمرهم ببعضه ونهاهم عن بعضه. (ومنها) قوله تعالى: (فعال لما يريد (2)) ولاشك أنه يريد الايمان إجماعاً فهو فاعله، وكذا الكفر إذ لا قائل بالفرق بينهما. (ويعترض عليه بأن الآية عامة لكل ما يريد فتحتمل التخصيص فيكون
بعض ما يريده فاعلاً له والبعض الآخر فاعله غيره. (وجوابه:) التخصيص بلا مخصص لا يصح، وماذكرتموه من الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد تقدم جوابها، فلا أن تكون مخصصة لهذه
(1) سورة الصافات [الآية 96]. (2) سورة البروج [الآية 16].
يصح
413