مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤الآية وأيضاً فلو كان غيره فاعلاً لبعض ما يريده لزم أن تكون قدرته تعالى قاصرة، وغيره تعالى هو المتمم لمراده الايقال: أنه متى أراد شيئاً وانفعل ذلك الشيء لم يلزم أن تكون قدرته قاصرة. (لأنا نقول:) ان هذا ان لو كان ذلك الانفعال بقدرة الله تعالى أما إذا كان بقدرة الغير صحيح وإيجاده فغير مسلم لأنه وان كان مراداً له تعالى فهو مخلوق لغيره، فلزم
•
أن تكون قدرته تعالى لم ينفعل لها ما أراده وإنما انفعل بقدرة الغير. (قوله سبحانه أي من أن يكون خالقاً سواه (قوله: الرب) أي المالك لنا والمصلح لشأننا قوله (المليك أي المتصرف في الأشياء تصرفاً لا راد له قوله: (الرازق) أي المعطي لخلقه ماينتفعون به، وفي ذكر هذه الصفات في هذا المقام إشارة إلى نقض استدلال تعلقت به المعتزلة من قوله تعالى: فتبارك الله أحسن الخالقين (1)) (قالوا:) ففي الآية دليل على تعدد الخالقين لأنه لو لم يكن الخالق إلا واحداً لما كان للجميع معنى فأشار المصنف إلى نقضه بقوله تعالى: (وهو خير الرازقين (2)) (وحاصل الجواب أنه يلزمكم أن تقولوا بتعدد الرازقين كما قلتم بتعدد الخالقين لأن تعلقكم بالآية إنما هو بوجود الجمع فيها وهو موجود في الرازقين، فوجب حمل الآيتين على غير الحقيقة فالمراد بأحسن الخالقين أي أحسن الصانعين، صنعاً، وخير الرازقين أي خير المعطين عطاء.
(قوله: لو كان خالقاً سواه لزما الخ هذا هو الدليل العقلي المبطل لتعدد الخالقين وصورة البرهان أنه لو كان غيره تعالى خالقاً للزم أن يكون ذلك الخالق إلهاً لما خلق فتتعدد الالهة وبيان الملازمة أنه تعالى أشار إلى أن الخلق صفة يختص بها الإله في قوله: إذا لذهب كل إله بما
(1) سورة المؤمنون [الآية 14]. (2) سورة المؤمنون [الآية 91].
414