مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

خلق (1)) وإذا كانت صفة الخلق وهي الايجاد والاختراع مختصة بالإله لزم من تعددها تعدد الاله إذ لا يتصف بها إلا من كان لها، والعقل قاض بذلك أما قوله تعالى: (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير (2)) وقوله: وتخلقون إفكاً (3)) فالخلق فيهما مجاز وكذلك ما أشبههما والمراد تصور من الطين وتجعلون الإفك حديثا لكم (قوله: تعدد الإله أي كونه أكثر من واحد. (قوله: قطعاً حتماً أي قطع به والمراد تعدد الإله وقطعاً مصدر انتصب بفعل يفسره ما بعده. (قوله: ولو تعدد الإله لظهر هذا برهان للبرهان الأول فهو تدقيق (وصورته: (أنه لو تعدد الاله لظهر فساد هذا العالم الذي بهر الخلق صنعه ونحن نشاهد أنه لم يفسد، ونعلم ذلك ضرورة فلا تعدد وإلى هذا أشار قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا (4)) وقد تقدم بسط هذا المقام في محله.

قوله: فساد هذا العالم المراد بالفسادها هنا تلاشيه وذهابه وخروجه عن سلك الحكمة والعالم بالفتح الخلق سمي بذلك لأنه يستدل به على وجود الصانع، وعرفه بعضهم بأنه عبارة عن أجسام في ظروف مكان وزمان والأول أعم لدخول الأعراض تحته، فإنها مما يستدل بها على وجود الصانع المختار وأشار إليه بذا المختصة بالقريب هاء التنبيه إشارة إلى أن بديع صنعه تعالى موجود جداً لا يخلو منه مكان، فلو استغرق الانسان فكره في صنع نفسه التي هي أقرب الأشياء إليه ما استقصى غرائب مافيها وعجائب، صنعها وفي هاء التنبيه على غفلة غالب الخلق عن التفكر في هذا الصنع العجيب.

(1) سورة المؤمنون [الآية 91].

(2) سورة المائدة [الآية 11]. (3) سورة العنكبوت [الآية 17]. (4) سورة الأنبياء [الآية 22].

210