مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤١٦قال أن الله
(قوله: الذي بهر) الذي غلب أهل العقول الثاقبة في استنباط الحكم واستخراج العجائب حيث لم يستطيعوا على الاتيان بمثل أحقر شيء فيه، ولم يطلعوا على السر الذي كن فيه وإنما خصصنا أهل العقول بذلك لأنهم هم أرباب الحكم فإن عجزوا عن شيء من ذلك فغيرهم أعجز. (قوله: لكن لنا في فعلنا اكتساب اعلم أنه لما صرح بإبعاد من لم يخلق أفعالنا واحتج عليهم بالعقل والنقل خاف أن يتوهم من كلامه إسناد الأفعال إليه تعالى جبراً كما هو مذهب الجبرية الآتي بيان بطلانه استدرك عليه بهذا البيت قائلاً ان لنا في فعلنا اكتساباً ترتب عليه الثواب والعقاب والمدح والذم لا كما زعمت الجبرية لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت: (قول به (الثواب أي بسبب ذلك الاكتساب يكون جزاء الخير في الآخرة (قوله وبه (العقاب أي بسبب ذلك الاكتساب يكون الجزاء بالشر في الآخرة فلا جبر ولا تعذيب على ما خلق الله
(قوله: من ثم قد نيل به أعلا (الرتب أي من هنالك نال من نال
أن
بالاكتساب في الدنيا أعلى الرتب هذا دليل على أن الاكتساب يصح يثاب ويعاقب عليه أي كما أعطانا الله بسبب اجتهادنا واكتسابنا في الدنيا أعلى الرتب فيها كذلك يصح أن يثنينا في الآخرة باكتسابنا الخير في الدنيا ونيل اعلا الرتب في الدنيا مشاهد أكثر من أن يذكر، فمنه تحصيل العلم لطالبه ونيل العز للمجد فيه وكرامات الأولياء التي لاتكاد تحصر فإنا نعلم أن هذه الأشياء إنما حصلت بسبب اكتساب طالبها لاسبابها استعمالها لا بخلقه طلبها والجد في تحصيلها، تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً. (قوله إلا النبوات جمع نبوة بمعنى الرفعة وفي الاصطلاح عبارة عن إيحاء الله لمن شاء من خلقه بشرع، قوله فليس تكتسب أي فلا تحصل بالكسب لمستعمل أسباب تحصيلها لأنها شيء به من يشاء من عباده من غير اكتساب منهم لها، فتأتيهم على وجه الاضطرار لا الاختيار وهذا مذهب لبعضهم قال صاحب الجوهرة:
وجده
خص
الله
217