مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

ولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقي في الخير أعلا عقبه وكذلك الرسالة نظراً إلى الكون عند الله رسولاً، وذهب بعض إلى أن

النبوة والرسالة اكتسابيتان نظراً إلى جانب القبول للوحي في النبوة إلى جانبه مع التبليغ في الرسالة، وقيل بل نظراً إلى جانب استعمال الأسباب الموصلة إليهما، وهو مذهب الفلاسفة قال الباجوري: وهي من المسائل

التي كفروا بها لاستلزامها جواز وجود نبي بعد نبينا عليه الصلاة والسلام أو في زمانه مع قوله تعالى: (وخاتم النبيين (1)) وقوله صلى الله عليه وسلم: الانبي بعدي (2)) وقد اجمعت الأمة على ابقائهما على ظاهرهما. (وقيل:) النبوة ضرورية نظراً إلى جانب الكون عند الله نبيا والرسالة اكتسابية نظراً إلى جانب التبليغ فالخلاف بين المسلمين في كونهما ضروريتين أو اكتسابيتين لفظي.

(وفاسقٌ مَنْ قالَ إِنَّ الله جل قد جبر الانسانَ فِيمَا قَدْ فَعَلْ) وإِنَّهُ لَمْ يجعل اسْتِطَاعَة لَهُ لِكفر شاءَ أو طَاعَة) الأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا بَطَلَا أَمْرٌ ونهي مَعَ وعدٍ جُمِلا) وَبَطَلَ الوعيدُ مَعَ بَعَثِ الرُّسُلُ وَجَاءَ تكليف الجَمَادِ كالنبل) وخَلْقُهُ أفعالنا وعِلْمُهُ بهنَّ لا يُوجِبُ جَيْراً حُكمُه) كذاكَ كونُهَا لَهُ مُرادا لأَنَّهُ قَدْ خَبَّرَ العِبَادَا) (قوله: وفاسق من قال أن الله جل قد جبر الانسان) الخ أي من قال أن الله عظم شأنه قد المكلف على فعله الحسن والقبيح، وأنه لم يجعل

جبر

(1) سورة الأحزاب [الآية 40].

(2) رواه الامام أحمد في مسنده عن أحمد بن اسحاق عن لهيعة عن عبد الله بن هبيره عن عبد الله بن شريح الخولاني عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عبد الله بن

عمر.

417