مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

منه فهو كذا فأين فائدة التعريف (وإنما قلنا بفسق هؤلاء القائلين بالجبر على الافعال الاختيارية، ولم نقل بتشريكهم مثلاً في هذه المسألة لتعلقهم فيها بظواهر آيات كما في قوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو امات وأحيا (1)) (قالوا:) فقد أخبرنا في هذه الآية عن أفعالنا الاختيارية، الضحك والبكاء والاضطرارية وهي الامانة والاحياء، وأضاف الكل

وهي

إلى نفسه ولم يفرق بين اختياري واضطراري (قلنا:) الاضافة إليه بالنظر إلى أنه خالق ذلك لا لأنه المجبر عليه فأين دليل الجبر (ولا يقال:) ان خلقه لها جبر عليها لما سيأتي أن الخلق غير الجبر لاعينه وبالجملة ما استدللنا فجميع به من الآيات الدالة على أن الله خالق أفعال العباد استدل به هؤلاء على ثبوت الجبر في الأفعال الاختيارية. (وجوابهم:) إجمالا أن تلك الآيات لم تدل إلا على ثبوت خلق الفعل من الله تعالى لا على ثبوت الجبر، فلو دلت على ثبوت الجبر للزم تناقض القرآن لأنه بأن الجزاء إنما هو بأعمالنا. اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) ذلك بما قدمت أيدكم إلى مالا يحصى عددا فأين مقام الجبر. (واعلم) أنه لا يمكن الجمع بين الآيات الدالة على ثبوت الفعل من الله وبين الآيات الدالة على ثبوته من العبد الا بجعلنا للفعل جهتين

صرح

إحداهما: تضاف إليه تعالى وهي الخلق

والأخرى تضاف إلى العبد وهي الاكتساب والجمع على هذا الطريق يستلزم صرف جملة من القرآن إلى خلاف الظاهر من غير دليل. (قوله: فيما قد فعل أي على فعله ففي بمعنى على وما مصدرية أو موصولة. (قوله: وانه لم يجعل استطاعة له الخ هذا تمام قول الجبرية وذلك أنهم قالوا ان الله الانسان على فعله ولم يجعل له استطاعة توصله إلى كفره إن شاء كفراً أو طاعة والاستطاعة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به

جبر

(1) سورة النجم [الآية 43].

419