مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

الأفعال الاختيارية، وهي عندنا وعند الأشعرية مقارنة للفعل، وعند المعتزلة موجودة قبل الفعل والخلاف فيها مبني على الخلاف في خلق الأفعال، ولاحجة عليهم في قوله تعالى: (إنك لن تستطيع معي صبر (1)) ولا في قوله تعالى: انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (2) (إذ لا دليل فيهما على نفيها قبل الفعل فقط بل نفيها محتمل للاطلاق، وإنما الحجة عليهم هي الحجة في أن الأفعال خلق الله تعالى لأن استطاعة العبد أي قدرته لا تصلح لايجاد شيء لم يوجد، وإنما تصلح لاكتساب موجود فقط، وهي حادثة فلا يخلو إما أن تكون حادثة قبل الفعل أو بعد الفعل أو حال الفعل والقول بأنها محدثة بعد الفعل مخالف للضرورة، فينتقل الكلام إلى وجودها قبل الفعل فنقول ان وجودها قبل الفعل لا يخلو إما أن يكون حال وجود العبد وهذا باطل لأنا نشاهد بالضرورة أن المولود لا يستطيع على شيء، واما أن يكون حدوثها حال صلاحيته للفعل قبل تمكنه منه وانفعاله له هذا أيضاً باطل لأنا نشاهد من كان في قوة من يستطيع فعل شيء يحاول فعل ذلك الشيء، ولا ينفعل له فلو كانت له قدرة على فعله لفعله ومتى ما بطل هذان الاحتمالان ثبت قولنا وهو مقارنتها للفعل الايقال) ان عدم انفعال الفعل للقادر على مثله إنما هو لوجود مانع من نفوذ قدرته إليه لا لعدم وجودها أصلاً الأنا نقول: (ان ذلك المانع هو الذي دلنا على عدم وجودها، إذ لو كانت ثمة قدرة ما منعها شيء، وبالجملة فالمسألة ليست من باب الدين وإن تفرعت مسألة خلق الأفعال لاحتمال أن تفارقها فيصح لقائل أن يقول بها من

عن

غير أن يقول بخلق الأفعال. (قوله: لكفر شاءه أي العبد.

(قوله: أو طاعة المراد بها هنا ما يقابل الكفر فتشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه كراهة تنزيه: (قوله: لأنه أي لأن الشأن

(1) سورة الكهف [الآية 67، 72].

(2) سورة الاسراء [الآية 48].

420