مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١المحذور من صحة هذا المذهب هو لو صح هذا المذهب يلزم عليه ابطال الأمر والنهي والوعد والوعيد وإرسال الرسل لأنها تكون حينئذ عبثا لا فائدة فيها كما تقدم ولجاز تكليف الجمادات إذ لا فرق حينئذ بينها وبين العقلاء، لأن الاختيار مرفوع عن الكل. (قوله لو كان أي لو صح. (قوله هذا أي مذهب الجبر.: (قوله بطل أمر ونهي) أي بطل الكلام الذي فيه الأمر والنهي إذ لا فائدة فيه. (قوله: مع وعد جعلا) وبطل الوعيد أي ولزم بطلان الكلام الذي فيه الوعد والوعيد والمراد بالبطلان ها هنا مخالفة الحكمة (قوله: مع بعث الرسل أي إذ لا فائدة في ذلك، وكذلك إنزال الكتب.
(قوله: وجاز تكليف الجماد (كالنبل أي لو ثبت مذهب الجبر لجوز العقل تكليف الجمادات لأنها كالنبل أي العقلاء إذ لا اختيار لكل واحد منهما، فمتى ماصح تكليف العقلاء مع عدم الاستطاعة لاتيان ما أمروا به جاز تكليف الجمادات، إذ لافارق حينئذ والعقل يشهد أن تكليف الجمادات عبث يتعالى الحكيم عنه فإن قيل: (أن العبثية إنما هي من خطاب مالا يسمع ولا يعقل لا من تكليفه. (قلنا:) وجود السماع والعقل كعدمهما على مذهبكم لأن السمع والعقل إذا لم ينفعا فوجودهما كعدمهما على أنه يحتمل أن يكون تكليف الجمادات من غير خطاب بوجه شاء الله تكليفها منه فما بالكم تمنعونه. فإن قيل لا نمنع جوازه وإنما نمنع وقوعه فلو وقع لصح في العقل أن يجعل الله للجماد حالة يكون فيها من المكلفين. (قلنا: (هذا من باب قلب الحقائق والله على كل شيء قدير، وكلامنا في الجماد الذي نشاهده نحن على حالته التي نشاهده عليها، فإن
جوزوا تكليف هذا المذكور خرجوا عن حيز العقلاء فلا يخاطبون. (قوله: وخلقه أفعالنا وعلمه بهن الخ أي خلق الله تعالى لأفعالنا، وعلمه بهن لايستلزمان الجبر على اتيانهن لأن خلقه لهن، وعلمه بهن لا ينافيان الاكتساب والاختيار الصادرين منا، فإنه وإن خلقها لنا فلايكون
421