مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

مجبراً لنا على فعلها لأنها كانت باختيارنا وكسبنا، وكذلك علمه بهن فإنه عالم بجميع ماكان ومايكون وكما أن علمه تعالى بأفعالنا لا يستلزم الجبر بهن، كذلك لا يستلزم خلقه لهن فلا حجة على المعتزلة على خلقهن بعلمه تعالى بهن خلافاً لمن توهم ذلك قوله: لايوجب جبراً حكمه). أي لا يستلزم ذلك أي ثبوت خلقه لأفعالنا وعلمه بهن لا يثبت جبراً على اتيانهن. (قوله كذاك كونها له (مرادا أي وكذلك لا يوجب جبراً إرادة الله تعالى لأفعالنا لأنه قد خيرنا بين فعلها وتركها وهو مريد لأحد الطرفين ونحن نقطع أنه لا يكون إلا ما يريد لكن لا على جهة الجبر وإنما قلنا أنه لا يكون إلا ما يريد لئلا يلزم أن يكون مغلوباً.

(قوله: لأنه قد خير (العبادا أي خيرهم بين أن يفعلوا فيثيبهم، أو يتركوا فيعاقبهم ونحو ذلك، وذلك التخيير مناف للجبر فلو كنا مجبورين على ذلك ما كان في تخييره إيانا حكمة.

لَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ذَا لجهله لَوْ لَمْ يَكُنْ خالقُهُ مَنْ فَعَلَهُ) لَوْ لَمْ يُرِدْ وقوعهُ وَوَقَعَا لكَانَ مُكْرَها عَلَى مَا صَنَعَا) لكِنْ لِذَا النَّخْير واكتابنا قد انتفى الإجبارُ عَنْ رِقابِنَا) (قوله: لو لم يكن يعلمه (لجهله أي لو لم يكن إلهنا يعلم المذكور أفعالنا من للزم أن يكون جاهلاً به، ومن كان جاهلاً فلا يكون إلها، وهذا وما بعده استدلال على ثبوت العلم لله بأفعالنا وعلى خلقه، وارادته لهن وبيان أن هذه الصفات لاتستلزم الجبر للعبد على الفعل. (قوله لو لم يکن (خالقه أي المذكور من أفعالنا: (قوله من جعله أي من خلقه أي. إذا لم يكن الله خالقا لفعلنا فمن ذا الذي خلقه يا قد ترى هل من خالق غير الله، أيكون غيره مشاركاً له في خلقه أم يخلق الغير شيئاً غير ما خلق الله، وقد عرفت من الأدلة المتقدمة أنه لا خالق غيره وهذا الإنكار في غاية الحسن والاختصار.

422