مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣(قوله: لو لم يرد وقوعه ووقعا أي لو لم يرد ربنا عز وجل وقوع
المذكور من أفعالنا، ووقع ووقع ذلك الفعل الذي لم يرد وقوعه للزم أن يكون مكرهاً على وقوع ذلك الفعل مغلوباً حيث وقع خلاف مايريد، قال بعض المعتزلة لم يلزمني أحد مثل ما ألزمني مجوسي ركب معنا في سفينة فقلت له لم لم تسلم فقال لم يرد الله إسلامي، فقلت بل اراد الله اسلامك، ولكن شياطينك لايدعونك، فقال إذا أكون مع الشريك الأغلب يعني إذا كان الشيطان لم يرد إسلامه والله عز وجل أراده فلم يسلم لزم نفاذ إرادة الشيطان، ومن نفذت إرادته فهو الغالب على من لم تنفذ إرادته، ويلزم أن يكون الشيطان شريكاً لله تعالى حيث كان له نفوذ إرادة في كثير من الأشياء، بل في غالبها فإنه يريد الكفر وهو أكثر وقوعاً من الإيمان، ومن هذا الباب قصة أبي عبيدة مع واصل وقد تقدم ذكرها.
ليس من
(واعلم أن المعتزلة قصروا الارادة على الأمر، وقالوا لايصح أن ينهي عن شيء وهو يريد، وقوعه أو يأمر بشيء وهو لا يريد وقوعه إذ الحكمة ذلك فلو فعله عاقل عد، عابثا ونحن نقول ان الارادة لا تلازم الأمر بل يجوز أن يأمر بشيء، وهو لا يريد وقوعه وينهي عن شيء وهو يريد وقوعه، وليس ذلك عبثاً بل فيه حكمة هي ابتلاء العباد واختبارهم ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (1) وابتلائهم واختبارهم لا لجهل بما يصنعون بل لإظهاره للخلق ما علم أنه صادر منهم، وإلزام الحجة لهم لئلا يكون للناس على الله حجة فلو شاء أن يعذبهم بغير ذلك لكان منه عدلاً لأنه المالك هو لهم من غير معارض والمالك الذي لا معارض له متصرف في مملوكه كيف شاء والظلم يصدر من المالك المعارض في ملكه أما قولهم ليس من الحكمة أن يأمر بشيء وهو يريد خلافه فجوابه أن ذلك من الحكمة إذا كان لمعنى آخر، ألا ترى أن السيد إذا كان له
(1) سورة الملك [الآية 2].
423