مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥أنه
بالجبر فلا نقول انه مجبر لنا على فعلنا وفوق ماذكرنا انا قد أمرنا بالكف عنه وترك الخوض فيه لايسئل عما يفعل وهم يسألون (1)) على أنا نعلم هو الخالق لفعلنا والخالق لقدرتنا التي نكتسب بها والخالق لاختيارنا الذي اخترنا به سلوك إحدى الطريقين ومع هذا كله فلا نقول أنه جبرنا على فعلنا وإنما نقول انه نشأ باختيار منا واكتساب لنا فإن رحمنا فبفضله وإن عذبنا فبعدله (قوله قد انتفى الإجبار عن رقابنا) أي لذلك التخيير والاكتساب قد ارتفع الجبر عنا، فالإجبار بكسر الهمزة مصدر أجبره بمعنى جبره، وعبر بالرقاب وهي الأعناق عن النفس كلها مع محلها الذي هو الجسد تعبيراً بالبعض عن الكل، وفيه نوع لطافة وتنبيه على أن صورة الجبر عند الناس هو جعل حبل أو نحوه في رقبة المجبور، فيجر قهراً إلى خلاف مايريد وفي التعبير بالانتفاء حسن اختتام للباب، والله الهادي إلى
طريق الصواب.
(1) سورة الأنبياء [الآية 33].
منشيات کي موتر علوم اسلامي
425