مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

الباب السادس)

في الإيمان والإسلام وبه يتم الكلام على الركن الثاني إن

شاء الله

إيماننا التصديق والإسلام إذهانا لما دَعَا الأحكام) ولهما في الشرعِ مَعْنى مُلتزم تصديق قول عملاً إذا لَزِم) (ومن يكنْ مُضيَّعاً لِواحِدِ مِنْهَا استحق هلَكَةَ المُعَانِدِ) (قوله: ايماننا التصديق) الخ اعلم أن للايمان والاسلام استعمالين أحدهما لغوي والآخر شرعي، وكل منهما حقيقة في موضعه أما الايمان والاسلام الشرعيان فسيأتي بيانهما وأما الايمان اللغوي فهو التصديق بالقلب قال تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (1)) أي لم تصدقوا وأضاف الناظم الايمان إلى ضمير المتكلم لأنه من العرب أي ايماننا معشر العرب مع قطع النظر عن استعمال الشرع هو التصديق بالقلب. (وأما) الاسلام اللغوي فهو الانقياد والاذعان وترك العناد. ولذا قال ولكن قولوا أسلمنا (2)): (قوله: والاسلام إذعاننا) أي وإسلامنا اللغوي هو إذعاننا أي انقيادنا وترك تمردنا على من طلب منا الانقياد والاذعان (قوله لما دعا (الأحكام أي لما دعتنا أحكام من طلب منا ذلك، والأحكام جمع حكم وهو هنا ثبوت نسبة أو نفيها كانت على

:

(1) سورة الحجرات [الآية 14]. (2) سورة الحجرات [الآية 14] ومطلع الآية الكريمة: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا الم تو منوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم … ).

426