مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧حق أو باطل لأن العرب كانت تسمي الانقياد مطلقاً اسلاماً. (قوله: ولهما في الشرع معنى ملتزم الخ) أعلم ان للايمان والاسلام في الشرع استعمالا غير الاستعمال اللغوي، وذلك أن الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملهما مترادفين في مطلق الواجب كان ذلك الواجب تصديقاً باللسان فقط أو تصديقاً بالجنان مع قول باللسان أو كان معهما عمل لازم اتيانه فمن أدى جميع ما وجب عليه كان مؤمناً مسلماً عندنا، ومن أخل بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمناً مسلماً عندنا بل يخص باسم المنافق والفاسق والعاصي والكافر ونحو ذلك على ماسيأتي في آخر الركن الثالث، ونعني بمنع تسميته مسلماً مؤمناً أو مسلماً فقط التسمية التي ينبني عليها حكم المؤمنين من الولاية واتباعها أما اطلاق التسمية من غير ترتب حكمها عليها فجائز لأنا نقول في حق المخل بالفرائض العمليات هذا مسلم ولانريد به أنه ولي لكن اطلقنا عليه اسم مسلم. اما باعتبار المعنى اللغوي وهو الانقياد فإنه وإن كان غير منقاد في الكل فهو منقاد في البعض، واما أن يكون استعمالاً عرفياً عاماً حيث أطلقناه في مقابلة نيقات پيوتري علوم گيا
المشرك.
(واعلم: (أن المعتزلة وافقونا على ترادف الايمان والاسلام الشرعيين وان الشرع نقلهما إلى الاتيان بالواجبات، ولنا على صحة قولنا قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمه (1)) قسمى إتيان الأمور به ديناً والدين هو الاسلام لقوله تعالى: ان الدين عند الله الاسلام (2)) وماليس با سلام فليس بدين فعلم أن الايمان اسلام وقوله تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من
(1) سورة البينة [الآية 5]. (2) سورة آل عمران [الآية 19] وتتمة الآية الكريمة: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله الحساب). سريع
427